الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري

10


الرابط https://drive.google.com/file/d/1i4OwYHjO4IYGOUUKEvHliQIbGeFv4Rk3/view?usp=sharing

*

الرابط https://drive.google.com/file/d/1i4OwYHjO4IYGOUUKEvHliQIbGeFv4Rk3/view?usp=sharing

 
..................................

 

  

الجمعة، 2 يناير 2026

كتاب : الأحرف السبعة للقرآن المؤلف : الداني أبو عمرو

  

كتاب : الأحرف السبعة للقرآن
المؤلف : الداني أبو عمرو

روايات حديث نزول القرآن على سبعة أحرف
[ حدثنا فارس بن محمد بن حلف المالكي قال نا عبد الله بن أبي هاشم قال نا عيسى بن مسكين قال نا سحنون بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال نا مالك بن أنس قال نا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن الحكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أقرأبيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقراتنيها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هكذا أنزلت ثم قال لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ]
[ حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ قال نا أحمد بن محمد المكي قال نا علي بن عبد العزيز قال نا القاسم بن سلام قال نا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسم قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف ]
[ حدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ قال نا عبد الله بن محمد قال نا علي بن الحسين القاضي قال نا يوسف بن موسى قال نا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال نا عبد الوارث قال نا محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فمن قرأ منها حرفا فهو كما قرأ ]
[ حدثنا فارس بن أحمد قال نا أحمد بن محمد قال نا علي بن حرب قال نا يوسف بن موسى القطان قال نا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن سقير العبدي عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبي بن كعب إن ملكين أتياني فقال أحدهما : اقرأ القرآن على ستة أحرف فقال الآخر : زده فقلت : زدني فقال : اقرأ القرآن على سبعة أحرف ]
[ حدثنا خلف بن حمدان بن خاقان قال نا أحمد بن محمد قال نا علي بن عبد العزيز قال نا أبو عبيد نا عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن رجلا قرأ / آية من القرآن فقال له عمرو بن العاص : إنما هي كذا وكذا لغير ما قرأ الرجل فقال الرجل : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرجا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتياه فذكرا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف بأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تمارون في القرآن فإن مراء فيه كفر ]
[ حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال نا أحمد بن محمد قال نا علي قال نا القاسم بن سلام قال نا أبو النصر عن شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لقيت جبريل عند أحجار المراء فقلت : يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية : الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ]
[ حدثنا خلف بن أحمد بن هاشم قال حدثنا زياد بن عبد الرحمن قال نا محمد بن يحيى بن حميد قال نا محمد بن يحيى بن سلام قال نا أبي قال حدثنا الحسن بن دينار و حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أتاني جبريل وميكائيل فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل : بسم الله ] في حديث الحسن [ وفي حديث حماد : يا محمد اقرأ القرآن على حرف فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده فقلت : زدني فقال بسم الله اقرأه على حرفين ثلاثة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده فقلت : زدني قال : بسم الله اقرأه على خمسة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده فقلت : زدني قال : بسم الله اقرأ على ستة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده قلت : زدني قال : بسم الله اقرأه على سبعة أحرف ] وفي [ حديث الحسن بن دينار فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهى العدة فقال جبريل : اقرأه على سبعة أحرف كلهن شاف كاف لا يضرك كبف قرأت ما لم تختم رحمة بعذاب أو عذابا برحمة ] في حديث الحسن [ وفي حديث حماد : ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة ]
[ حدثنا أبو الفتح شيخنا قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا يوسف بن موسى قال نا عفان بن مسلم قال نا حماد بن سلمة وسمعته منه قال نا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل : استزده فقال : اقرأ على حرفين فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل شاف وكاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة وآية رحمة بآية عذاب وهو قولك هلم وتعال وأقبل وأسرع واذهب واعجل ]
[ حدثنا خلف بن أحمد قال نا زياد بن عبد الرحمن قال نا محمد ين يحيى قال نا محمد بن يحيى بن سلام قال نا أبي عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين أن عبد الله بن مسعودقال : نزل القرآن على سبعة أحرف كقولك هلم أقبل تعال ]
حدثنا الخاقاني خلف بن حمدان قال نا أحمد بن محمد قال نا علي قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل قال : قال ابن شهاب في الأحرف السبعة : هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه
قال أبو عمرو : فيما ذكرناه من طرق هذا الخبر المجتمع على صحته كفاية ومقنع فأما معناه ووجهه فإني تدبرته وأنعمت النظر فيه بعد وقوفي على أقاويل المتقدمين من السلف والمتأخرين من الخلف فوجدته متعلقا بخمسة أسولة هي محيطة بجميع معانيه وكل وجوهه : فأولها : أن يقال : ما معنى الأحرف التي أرادها النبي صلى الله عليه و سلم ههنا ؟ وكيف تأويلها ؟ والثاني : أن يقال : ما وجه إنزال القرآن على هذه السبعة أحرف ؟ وما المراد بذلك ؟ والثالث : أن يقال : في أي شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف ؟ والرابع : أن يقال : على كم معنى يشتمل / اختلاف هذه السبعة أحرف ؟ والخامس : أن يقال : هل هذه السبعة أحرف كلها متفرقة في القرآن موجودة فيه في ختمة واحدة ؟ حتى إذا قرأ القارئ القرآن بأي حرف من حروف أئمة القراءة بالأمصار المجتمع عل إمامتهم أو بأي رواية من رواياتهم فقد قرأ بها كلها أم ليست كلها متفرقة وموجودة في ختمة واحدة بل بعضها حتى إذا قرأ القارئ القرآن بقراءة من القراءات أو برواية من الروايات فقد قرأ ببعضها لا بكلها وأنا مبين ذلك كله ومجيب عنه وجها وجها إن شاء الله تعالى

معنى الأحرف التي أرادها النبي صلى الله عليه و سلم
فأما معنى الأحرف التي أرادها النبي صلى الله عليه و سلم ههنا فإنه يتوجه إلى وجهين : أحدهما : أن يكون يعني بذكر أن القرآن أنزل على سبعة ( أحرف سبعة ) أوجه من اللغات لأن الأحرف جمع حرف في الجمع القليل مثل فلس وأفلس ورأس وأروس والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى : { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } فالمراد بالحرف ههنا الوجه الذي تقع عليه العبادة
يقول جل ثناؤه : ( ومن الناس من يعبد الله على النعمة تصيبه والخير يناله ) : من تثمير المال وعافية البدن وإعطاء السؤال ويطمئن إلى ذلك مادامت له هذه الأمور واستقامت له هذه الأحوال فإن تغيرت حاله وامتحنه الله تعالى بالشدة في عيشه والضر في بدنه والفقر في ماله ترك عبادة ربه وكفر به فهذا عبد الله سبحانه وتعالى على وجه واحد ومذهب واحد وذلك معنى الحرف
ولو عبده تبارك وتعالى على الشكر للنعمة والصبر عند المصيبة والرضى بالقضاء عند السراء والضراء والشدة والرخاء والفقر والغنى والعافية والبلاء - إذ كان سبحانه أهلا أن يتعبد على كل حال - لم يكن عبده تعالى على حرف
فلهذا سمي النبي صلى الله عليه و سلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفا على معنى أن كل شيء منها وجه على حدته غير الوجه الآخر كنحو قوله : { ومن الناس من يعبد الله على حرف } أي على وجه إن تغير عليه تغير عن عبادته وطاعته على ما بيناه
والوجه الثاني من معنى الأحرف : أن يكون صلى الله عليه و سلم سمى القراءات أحرفا على طريق السعة كنحو ما جرت عليه عادة في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان كسبب منه وتعلق به ضربا من التعلق وتسميتهم الجملة باسم البعض منها فلذلك سمي النبي صلى الله عليه و سلم القراءة حرفا وأن كان كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلبإلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص منه على ما جاء في المختلف فيه من القراءة فلما كان ذلك نسب صلى الله عليه و سلم القراءة والكلمة التامة إلى ذلك الحرف المغير المحتلف اللفظ من القراءة فسمي القراءة - إذ كان ذلك الحرف منها - حرفا على عادة العرب في ذلك واعتمادا على استعمالها نحوه ألا ترى أنهم قد يسمون القصيدة قافية إذ كانت القافية منها كما قال : ( وقافية مثل حد السنان ... تبقى ويهلك من قالها ) يعني وقصيدة فسماها قافية على طريق الاتساع
وكذا يسمون الرسالة على نظامها والخطبة لكمالها والقصيدة كلها والقصة بأسرها كلمة إذ كانت الكلمة منها فيقولون قال قس في كلمته كذا يعنون خطبته وقال زهير في كلمته كذا يريدون قصيدته وقال فلان في كلمته كذا أي في رسالته
قال الله تبارك وتعالى : { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } فقال / إنما يعني بالكلمة ههنا قوله في سورة القصص : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } فسمي ما في الآيتين - ( من ) منة على بني إسرائيل وجعلهم أئمة ووارث الأرض وتمكينه إياهم إلى غير ذلك مما تضمنتا - كلمة
وقال مجاهد في قوله تعالى : { وألزمهم كلمة التقوى } قال : لاإله إلا الله فسمي هذه الجملة كلمة إذ كانت الكلمة منها فكذا سمى رسول الله صلى الله عليه و سلم القراءات أحرفا إذ كانت الأحرف المختلف فيها منها فخاطب صلى الله عليه و سلم من بالحضرة وسائر العرب في هذا الخبر من تسمية القراءة حرفا لما يستعملون في لغتهم وما جرت عليه عادتهم في منطقتهم كما بيناه فدل على صحة ما قلناه

حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف
وأما وجه إنزال القرآن هذه السبعة أحرف وما الذي أراد
تبارك اسمه بذلك ؟ فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده ورحمة لهم وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي صلى الله عليه و سلم إياه لهم ومراجعته له فيه لعلمه صلى الله عليه و سلم بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره فخفف تعالى عنهم وسهل عليهم بأن أقرهم على مألوف طبعهم وعادتهم في كلامهم
والدليل على ذلك الخبر الذي قدمناه [ عن عبد الرجمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى أمره أن يقرأ القرآن على حرف فقال رب خفف عن أمتي فأمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف ]
وكذا حديث حذيفة عنه صلى الله عليه و سلم حين لقي جبرئيل عليه السلام فقال له : إني أرسلت إلى أمة أمية إلى آخره فقال : [ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ]
[ وكذا الحديث الذي رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي عنه صلى الله عليه و سلم : أن جبرئيل أتاه بأضاة بني غفار فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقال صلى الله عليه و سلم : أسأل الله المعافاة والرحمة إن ذلك ليشق على أمتي ولا يستطيعونه ثم أتاه الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى سبعة أحرف قال : فمن قرأ بحرف منها فقد أصاب ] ويمكن أن تكون هذه السبعة أوجه من اللغات فلذلك أنزل القرآن عليها
أوجه اختلاف الأحرف السبعة
وأما في أي شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف ؟ فإنه يكون في أوجه كثيرة منها :
تغير اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر
تغير اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر كقولك : ( مالك يوم الدين ) بغير ألف و { مالك } بألف و ( السراط ) بالسين و { الصراط } بالصاد و ( الزراط ) بالزاي وبين الزاي والصاد و ( ما يخادعون ) بالألف و { يخدعون } بغير ألف و { كيف ننشزها } بالزاي و ( ننشرها ) بالراء و ( يقاتلون اللذين يأمرون ) بالألف و { يقتلون } بغير ألف و ( بظنين ) بالظاء و { بضنين } بالضاد وما أشبه ذلك
الإثبات والحذف
ومنها الإثبات والحذف كقوله تعالى { وقالوا اتخذ الله ولدا } { وسارعوا إلى مغفرة } { والذين اتخذوا مسجدا } بالواو وبغير واو و ( بالزبر ورالكتاب ) في آل عمران بالباء وبغير باء و { ما عملته أيديهم } بالهاء وبغير هاء و { فبما كسبت أيديكم } بالفاء وبغير فاء وما { ما تشتهيه الأنفس } بهاء بعد الياء وبغير هاء و ( تجري من تحتها الأنهار ) بعد المائة في التوبة بمن وبغير من و { فإن الله هو الغني } في الحديد بهو وبغير هو وكذا { الداع إذا دعان } و { الكبير المتعال } و { يوم يأت } و { ما كنا نبغ } و { إذا يسر } وما أشبهه بياء وبغير ياء
تبديل الأدوات
ومنها تبديل الأدوات
كقوله : ( فتوكل على العزيز الرحيم ) في الشعراء بالفاء { وتوكل } بالواو و ( فلا يخاف عقباها ) بالفاء و { ولا يخاف } بالواو و ( أن يظهر في الأرض ) بالواو و { أو أن يظهر } بأو قبل أن
التوحيد والجمع
ومنها التوحيد والجمع كقوله : ( الريح ) و ( الرياح ) و { فما بلغت رسالته } و ( رسالاته ) و ( آيات للسائلين ) و { آيات } و { غيابة } و { غيابة } / و ( سيعلم الكافر ) و { الكفار } و ( كطي السجل للكتاب ) و { الكتاب } و { المضغة عظاما } و ( عظما ) و ( إلى أثر رحمة الله ) و { إلى آثار } وما أشيه ذلك
التذكير والتأنيث
ومنها التذكير والتأنيث كقوله : { ولا يقبل منها شفاعة } بالياء والتاء و ( فناداه الملائكة ) و { فنادته الملائكة } و ( استهونه الشياطين ) و { استهوته } و ( توفاه رسلنا ) { توفته } و { يغشى طائفة } بالياء والتاء وكذا ( وليستبين سبيل المجرمين ) و ( إلا أن يأتيهم الملائكة ) و ( يعرج الملائكة ) بالياء والتاء وما أشبه ذلك
الاستفهام والخبر
ومنها الاستفهام والخبر كقوله : ( أأعجمي ) و ( أأذهبتم ) و ( أأن كان ) بالإستفهام و 9 { أعجمي } و { أذهبتم } و { أن كان } بالخبر وكذلك ( أئنكم ) و ( أئن لنا ) و ( أإنك ) و { أإذا متنا } و { أإنا لمخرجون } بالإستفهام و { إنكم } و { إن لنا } و { إنك } و ( إذا متنا ) و ( إنا ) بهمزة مكسورة على الخبر وكذلك ما أشبهه
التشديد والتخفيف
ومنها التشديد والتخفيف كقوله : ( بما كانوا يكذبون ) بشديد الذال وتحفيفها و { لكن الشياطين } و { لكن البر } بتشديد النون وتحفيفها و ( تظاهرون ) و ( تظاهرون ) و { تذكرون } ( خرقوا له ) و { إن كلا لما } و ( فقدر عليه ) و ( جمغ مالا ) وشبهه بشديد الظاء ( والذال ) والراء والميم ( والدال ) وتحفيفهن
الخطاب والإخبار
ومنها الخطاب والإخبار كقوله : { وما الله بغافل عما تعملون } و { أفلا تعقلون } و { لكن لا تعلمون } و { لا تظلمون } و { أم تقولون } و { ستغلبون وتحشرون } و ( لو ترى اللذين ظلموا ) و ( ترونهم مثليهم ) و { لتنذر أم القرى } و ( أفبنعمة الله تجحدون ) وما أشبه ذلك بالتاء على الخطاب وبالياء على الإخبار
الإخبار عن النفس والإخبار عن غير النفس
ومنها الإخبار عن النفس والإخبار عن غير النفس كقوله : ( يتبوأ منها حيث نشاء ) بالنون و { يشاء } يالياء و ( نجعل الرجس ) بالنون والياء ( ننبت لكم ) بالنون والياء و ( لنحصنكم ) بالنون الله تعالى يخبر عن نفسه وبالياء إخبار عن اللبوس وما أشبه ذلك
التقديم والتأخير
ومنها التقديم والتأخير كقوله : { وقاتلوا وقتلوا } ( وقاتلوا وقتلوا ) { فيقتلون ويقتلون } و ( فيقتلون ويقتلون ) و { كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } ( وقتل أولادهم شركائهم ) وما أشبه ذلك
النفي والنهي
ومنها النفي والنهي كقوله ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) بالجزم على النهي و { تسأل } بالرفع على النفي ( ولا تشرك في حكمه أحدا ) بالتاء والجزم على النهي { ولا يشرك } بالياء والرفع على النفي و ( لاتخف دركا ) ( فلا يخف ظلما ) بالجزم على النهي و { تخاف } ( ويخاف ) بالرفع وإثبات الألف على النفي وما أشبه ذلك
الأمر والإخبار
ومنها الأمر والإخباركقوله : { واتخذوا من مقام إبراهيم } بكسر الخاء على الأمر و ( اتحذوا ) بفتح الخاء على الإخبار و { قل سبحان ربي } و ( قل ربي يعلم ) و ( قل ربي احكم ) و { قل إنما أدعو ربي } على الأمر و ( قال ) على الخبر وكذلك ما أشبهه
تغيير الإعراب وحده
ومنها تغيير الإعراب وحده كقوله : { وصية لأزواجهم } بالنصب والرفع و { تجارة حاضرة } بالنصب والرفع و { أرجلكم إلى الكعبين } بالنصب والجر و { الكفار أولياء } بالنصب والجر { حور عين } بالرفع والجر و { خضر وإستبرق } بالرفع والجر { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } بالرفع والجزم و { تلقف ما صنعوا } بالرفع والجزم و { والله ربنا } بالجر والنصب و { ذو العرش المجيد } و { في لوح محفوظ } بالرفع والجر وما أشبه ذلك
تغير الحركات اللوازم
ومنها تغير الحركات اللوازم كقوله : { ولا تحسبن } بكسر السين وفتحها و { من يقنط } و { يقنطون } بكسر النون وفتحها و { يعرشون } و { يعكفون } بكسر الراء والكاف وبضمهما { الولاية } بكسر الواو وبفتحها وما أشبه ذلك
التحريك والتسكين
ومنها التحريك والتسكين كقوله : { خطوات الشيطان } بضم الطاء وبإسكانها و { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } بفتح الدال وإسكانها و { في الدرك } بإسكان الراء وبفتحها وكذلك { من المعز } و { يوم ظعنكم } بفتح العين وإسكانها وكذلك { إني أعلم } و { إني أعلم } و { مني إلا } و { مني إلا } { وليؤمنوا بي } و { بي } و { وجهي لله } بفتح الياء وإسكانها وكذلك { وهو } و { فهو } و { لهي } و { فهي } بإسكان الهاء وتحريكها وكذلك { ثم ليقطع } و { ثم ليقضوا } { وليوفوا } { وليطوفوا } { وليتمتعوا } بإسكان اللام وبكسرها وكذلك ما أشبهه
الإتباع وتركه
ومنها الإتباع وتركه / كقوله : { فمن اضطر } و { أن اعبدوا الله } و { لقد استهزئ } و { قالت اخرج } وشبهه بضم النون والدال والتاء لالتقاء الساكنين إتباعا لضم ما بعدهن وكسرهن للساكنين أيضا من غير إتباع
الصرف وتركه
ومنها الصرف وتركه كقوله : { وعادا وثمود } و { ألا بعدا لثمود } بالتنوين وتركه وكذلك { سبإ } و { سبإ } و { سلاسل } و ( سلاسل ) و { قواريرا } و ( قوارير ) وما أشبه ذلك
اختلاف اللغات
ومنها اختلاف اللغات كقوله : { جبريل } بكسر الجيم من غير همز وبفتحها كذلك و ( جبرئل ) بفتح الجيم والراء مع الهمز من غير مد وبالهمز والمد و { ميكال } بغير همز و ( ميكال ) بالهمز من غير ساء وبالهمز وبالياء و { إبراهيم } بالياء و ( إبراهيم ) بالألف و ( أرجأه ) بالهمز و { أرجه } بغير همز وكذلك ( مرجؤون ) و { مرجون } و ( ترجئ ) و { ترجي } و { يضاهئون } و ( يضاهون ) و { يأجوج ومأجوج } و ( ياجوج وماجوج ) و ( التناؤش ) و { التناوش } و { مؤصدة } و ( موصدة ) بالهمز وبغير همز وكذلك ما أشبهه
التصرف في اللغات نحو الإظهار والإدغام
ومنها التصرف في اللغات نحو الإظهار والإدغام والمد والقصر والفتح والإمالة وبين بين والهمز وتخفيفه بالحذف والبدل وبين بين والإسكان والروم والإشمام عند الوقف على أواخر الكلم والسكوت على الساكن قبل الهمز وما أشبه ذلك
حديث اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها
وقد ورد التوقيف عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الضرب من الإختلاف وأذن فيه لأمته في الأخبار المتقدمة وفيما حدثنا علي بن محمد الربعي قال نا عبد الله بن مسرور قال حدثنا يوسف بن يحيى قال حدثنا عبد الملك بن حبيب قال ثني طلق بن السمح و أسد بن موسى ح
وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال حدثنا أحمد بن ثابت التغلبي قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا علي بن معبد ح
[ وحدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القاسم بن سلام قال ثني نعيم بن حماد واللفظ له قالوا : حدثنا بقية بن الوليد عن حصين بن مالك قال : سمعت شيخا يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها ]
قال أبو عمرو : لحونها وأصواتها : مذاهبها وطباعها
أصل اختلاف القراءات
ووجه هذا الاختلاف في القرآن [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه الصلاة و السلام في كل عام عرضة فلما كان في العام الذي توفى فيه عرضه عليه عرضتين ] فكان جبريل عليه الصلاة و السلام يأخذ عليه في كل عرضة بوجه وقراءة من هذه الأوجه والقراءات المختلفة ولذلك قال صلى الله عليه و سلم : إن القرآن أنزل عليها وإنها كلها شاف كاف وأباح لأمته القراءة بما شاءت منها مع الإيمان بجميعها والإقرار بكلها إذ كانت كلها من عند الله تعالى منزلة ومنه صلى الله عليه و سلم مأخوذة
تخيير الأمة بالقراءة بأي حرف شاءت منها
ولم يلزم أمته حفظها كلها ولا القراءة بأجمعها بل هي مخيرة في القراءة بأي حرف شاءت منها كتخييرها إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة بأن تكفر بأي الكفارات شاءت : إما بعتق وإما بإطعام وإما بكسوة وكذلك المأمور في الفدية بالصيام أو الصدقة أو النسك أي ذلك فعل فقد أدى ما عليه وسقط عنه فرض غيره فكذا أمروا بحفظ القرآن وتلاوته ثم خيروا في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءوا إذ كان معلوما أنهم لم يلزموا استيعاب جميعها دون أن يقتصروا منها على حرف واحد بل قيل لهم أي ذلك قرأتم أصبتم فدل على صحة ما قلنا
اختلاف المعاني تبعا لاختلاف الألفاظ في الأحرف السبعة
وأما على كم معنى يشتمل اختلاف هذه السبعة أحرف ؟ فإنه يشتمل على ثلاثة معان يحيط بها كلها :
اختلاف اللفظ والمعنى واحد
أحدها : اختلاف اللفظ والمعنى واحد
اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد
والثاني : اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه
اختلاف اللفظ والمعنى مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد
والثالث : اختلاف اللفظ والمعنى مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه ونحن نبين ذلك إن شاء الله
فأما اختلاف اللفظ والمعنى / واحد فنحو قوله : ( السراط ) بالسين و { الصراط } بالصاد و ( الزراط ) بالزاي و { عليهم } و { إليهم } و { لديهم } بضم الهاء مع إسكان الميم وبكسر الهاء مع ضم الميم وإسكانها و { فيه هدى } و { عليه كنز } و { منه آيات } و { عنه ماله } بصلة الهاء وبغير صلتها و { يؤده إليك } و { نؤته منها } و { فألقه إليهم } بإسكان الهاء وبكسرها مع صلتها واختلاسها و { أكلها } و { في الأكل } بإسكان الكاف وبضمها و { إلى ميسرة } بضم السين وبفتحها و { يعرشون } بكسر الراء وبضمها وكذلك ما أشبهه ونحو ذلك البيان والإدغام والمد والقصر والفتح والإمالة وتحقيق الهمز وتخفيفه وشبهه مما يطلق عليه أنه لغات فقط
وأما اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز اجتماع القراءتين في شيء واحد من أجل عدم تضاد اجتماعهما فيه فنحو قوله تعالى : { مالك يوم الدين } بألف و ( مالك ) بغير ألف لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هو الله سبحانه وتعالى وذلك أنه تعالى مالك يوم الدين وملكه فقد اجتمع له الوصفان جميعا فأخبر تعالى بذلك في القراءتين
وكذا { بما كانوا يكذبون } بتخفيف الذال وبتشديدها لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هم المنافقون وذلك أنهم كانوا يكذبون في إخبارهم ويكذبون النبي صلى الله عليه و سلم فيما جاء به من عند الله تعالى فالأمران جميعا مجتمعان لهم فأخبر الله تعالى بذلك عنهم وأعلمنا أنه معذبهم بهما
وكذا قوله تعالى : ( كيف ننشرها ) بالراء وبالزاي لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هي العظام وذلك أن الله تعالى أنشرها أي أحياها وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فأخبر سبحانه أنه جمع لها هذين الأمرين من إحيائها بعد الممات ورفع بعضها إلى بعض لتلتئم فضمن تعالى المعنيين في القراءتين بنبيها على عظيم قدرته
وكذا قوله { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } بكسر الخاء على الأمر وبفتحها على الخبر لأن المراد بالقراءتين جميعا هم المسلمون وذلك أن الله تعالى أمرهم باتخاذهم مقام إبراهيم مصلى فلما امتثلوا ذلك وفعلوه أخبر به عنهم فجاءت القراءة بالأمرين جميعا للدلالة على اجتماعهما لهم فهما صحيحان غير متضادين ولا متنافيين
وكذا قوله : ( وما هو على الغيب بظنين ) بالظاء و { بضنين } بالضاد لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هو النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أنه كان غير ظنين على الغيب أي غير متهم فيما أخبر به عن الله تعالى وغير ضنين به أي غير بخيل بتعليم ما علمه الله وأنزله إليه فقد انتفى عنه الأمران جميعا فأخبر الله تعالى عنه بهما في القراءتين وكذا ما أشبهه
وأما اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه فكقراءة من قرأ ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) بالتشديد لأن المعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم وقراءة من قرأ ( قد كذبوا ) بالتخفيف لأن المعنى وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل العذاب بهم فالظن في القراءة الأولى يقين والضمير الأول ( للرسل والثاني ) للمرسل إليهم والظن في القراءة الثانية شك والضمير الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل
وكذا قراءة من قرأ ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرش بضائر ) بضم التاء وذلك أنه أسند هذا العلم إلى موسى عليه السلام حديثا منه لفرعون حيث قال : { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } فقال له موسى عليه السلام عند ذلك : ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) فأخبر عليه السلام عن نفسه بالعلم بذلك ( أي ) ليس بمجنون وقراءة من قرأ { لقد علمت } بفتح التاء وذلك أنه أسند هذا العلم إلى فرعون مخاطبة من موسى له بذلك على وجه التقريع والتوبيخ له على شدة معاندته للحق وجحوده له بعد علمه ولذلك أخبر تبارك وتعالى عنه وعن قومه فقال : { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا }
وكذلك ما ورد من هذا النوع من اختلاف القراءتين التي لا يصح أن يجتمعا في شيء واحد هذا سبيله لأن كل قراءة منهما بمنزل آية قائمة بنفسها لا يصح أن تجتمع مع آية أخرى تخالفها في شيء واحد لتضادهما وتنافيهما
الأحرف السبعة لاتجمعها رواية ولا قراءة واحدة
وأما هذه السبعة الأحرف فإنها ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة فية حتمة واحدة بل بعضها فإذا قرأ القارئ بقراءة من قراءات الأئمة وبرواية من رواياتهم فإنما قرأ ببعضها لا بكلها والدليل على ذلك أنا قد أوضحنا قبل أن المراد بالسبعة الأحرف سبعة أوجه من اللغات كنحو اختلاف الإعراب والحركات والسكون والإظهار والإدغام والمد والقصر والفتح والإمالة والزيادة للحرف ونقصانه والتقديم والتأخير وغير ذلك مما شرحناه ممثلا قبل وإذا كان هذا هكذا فمعلوم أن من قرأ بوجه من هذه الأوجه وقراءة من القراءات ورواية من الروايات أنه لا يمكنه أن يحرك الحرف ويسكنه في حالة واحدة أو يقدمه ويؤخره أو يظهره ويدغمه أو يمده ويقصره أو يفتحه ويميله إلى ما أشبه هذا من اختلاف تلك الأوجه والقراءات والروايات في حالة واحدة فدل على صحة ما قلناه
الأحرف السبعة كلها صواب والروايات الواردة في تصويبها كلها
وهذه القراءات كلها والأوجه بأسرها من اللغات هي التي أنزل القرآن عليها وقرأ بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأقرا بها وأباح الله تعالى لنبيه القراءة بجميعها وصوب الرسول صلى الله عليه و سلم من قرأ ببعضها دون بعض كما تقدم في حديث عمر رضي الله عنه وفي حديث أبي بن كعب و عمرو بن العاص وغيرهم
[ وكما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال ( سمعت ) النزال بن سبرة قال سمعت عبد الله قال سمعت رجلا قرأ آية سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : كلاكما محسن ]
[ وحدثنا الخاقاني قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا علي قال حدثنا القاسم قال حدثنا حجاج عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود قال : سمعت رجلا يقرأ آية وسمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم خلافها فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الغضب ثم قال : كلاكما محسن إن من قبلكم اختلفوا فأهلكهم ذلك ]
[ وحدثنا طاهر بن غلبون قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : قلت لرجل أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية فأقرأني خلاف ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لآخر اقرأ فقرأ خلاف ما أقرأني الأول فأتيت بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فغضب فقال علي : قال لكم : اقرؤوا كما قد علمتم ]
أفلا ترى ! كيف قرأ كل واحد من هؤلاء الصحابة بخلاف ما قرأ به الآخر بدلالة تناكرهم في ذلك ثم ترافعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلم ينكر على واحد منهم ما قرأ به بل أقر أنه كذلك أخذ عليه وأنه كذلك أنزل ثم أقره على ذلك فأمره بلزومه وشهد بصواب ذلك كله كأعلم أن كل واحد منهم في ذلك محسن مجمل مصيب فدل ذلك على صحيح ما تأولناه
فأما قوله صلى الله عليه و سلم لمن قرأ عليه من المختلفين في القراءة ( أصبت ) وهو حديث يرويه قبيصة بن ذؤيب مرسلا فمعناه أن كل حرف من الأحرف التي أنزل عليها القرآن كالآخر في كونه كلام الله تعالى الذي تكلم به وأنزله على رسوله وأن الله سبحانه قد جعل فيه جميع ما جعل في غيره منها من أنه مبارك / وأنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وأنه عربي مبين وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن قارئه يصيب على أحد الأحرف السبعة من الثواب على قراءته ما يصيب القارئ على غيره منها وكذا قوله صلى الله عليه و سلم : [ كل شاف كاف ] أي يشفي من التمس علمه وحكمته ويكفي من التمس بتلاوته الفضيلة والثواب كما يشفي ويكفي غيره من سائر الأحرف لما فيه
وكذا قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر [ أحسنت ] أي أحسنت القصد لالتماس الثواب بقراءة القرآن على الحروف التي أقرئتها وأحسنت في الثبات على ما كان معك من الأحرف السبعة إذ هي متساوية
خبر نزول القرآن على سبعة أبواب وبيان معناه
فأما الخبر الذي رويناه [ عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : كان الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ] إلى آخره
في السبعة الأحرف التي ذكرها صلى الله عليه و سلم في هذا الخبر وجهان :
أحدهما : أنها غير السبعة الأحرف التي ذكرها في الأخبار المتقدمة وذلك من حيث فسرها في هذا الخبر فقال : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وأمر أمته أن يحلوا حلاله ويحرموا حرامه ويفعلوا ما أمروا به وينتهوا عما نهوا عنه ويعتبروا بأمثاله ويعملوا بمحكمه ويؤمنوا بمتشابهه ثم أكد ذلك بأن أمرهم أن يقولوا : آمنا به كل من عند ربنا فدل ذلك كله على أن هذه الأحرف غير تلك الأحرف التي هي اللغات والقراءات وأنه صلى الله عليه و سلم أراد بذكر الأحرف في هذا الخبر التنبيه على فضل القرآن على سائر الكتب وأن الله سبحانه قد جمع فيه من خلال الخير ما لم يجمعه فيها
وأما قوله في هذا الخبر : [ كان الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب ] فمعناه : أن الكتاب الأول نزل خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام كزبور داود الذي هو تذكير ومواعظ وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض دون غير ذلك من الأحكام والشرائع وكذلك ما أشبه ذلك من الكتب المنزلة ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا الذي خص الله تعالى ( به ) نبينا صلى الله عليه و سلم وأمته فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله مطلبا ينالون ( به ) الجنة ويستوجبون ( به ) منه القربة إلا من الوجه الواحد الذي نزل به كتابهم وذلك هو ( الباب ) الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب
والوجه الثاني : أن السبعة الأحرف في هذا الخبر هي السبعة الأحرف المذكورة في الأخبار المتقدمة التي هي اللغات والقراءات ويكون قوله : [ زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ] تفسبرا للسبعة أبواب التي هي من الجنة لا تفسيرا للسبعة الأحرف لأن العامل إذا عمل بها وانتهى إلى حدودها استوجب بذلك الجنة وكلا الوجهين في تأويل الحديث بين ظاهر وعلى الأول أكثر العلماء وبالله التوفيق
ما ينبغي اعتقاده في الأحرف والقراءات وتاريخ المصحف
قال أبو عمرو : وجملة ما نعتقده من هذا الباب وغيره : من إنزال القرآن وكتابته وجمعه وتأليفه وقراءته ووجوهه ونذهب إليه ونختاره أن القرآن منزل على سبعة : كلها شاف كاف وحق وصواب وأن الله تعالى قد خير القراء في جميعها وصوبهم إذا قرؤوا بشيء منها وأن هذه الأحرف السبعة المختلف معانيها تارة وألفاظها تارة مع اتفاق المعنى ليس فيها تضاد ولا تناف للمعنى ولا إحالة ولا فساد وأنا لا ندري حقيقة أي هذه السبعة الأحرف كان آخر العرض أو آخر العرض كان ببعضها دون جميعها وأن جميع هذه السبعة أحرف قد كانت ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وضبطتها الأمة على اختلافها عنه وتلقتها منه ولم يكن شيء منها مشكوكا فيه ولا مرتابا به
مصاحف عثمان
وأن أميرالمؤمنين عثمان رضي الله عنه ومن بالحضرة من جميع الصحابة قد أثبتوا جميع تلك الأحرف في المصاحف وأخبروا بصحتها وأعلموا بصوابها وخيروا الناس فيها كما كان صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن من هذه الأحرف حرف أبي بن كعب وحرف عبد الله بن مسعود وحرف زيد بن ثابت وأن عثمان رحمه الله تعالى والجماعة إنما طرحوا حروفا وقراءات باطلة غير معروفة ولا ثابتة بل منقولة عن الرسول صلى الله عليه و سلم نقل الأحاديث التي لا يجوز إثبات قرآن وقراءات بها
معنى إضافة الحرف أو القراءة إلى من أضيف إليه
وأن معنى إضافة كل حرف مما أنزل الله تعالى إلى من أضيف من الصحابة كأبي وعبد الله وزيد وغيرهم من قبل أنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراءا به وملازمة له وميلا إليه لا غير ذلك وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة بالأمصار المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة وآثره على غيره وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد
جمع القرآن في عهد النبوة
وأن القرآن لم ينزل بلغة قريش فقط دون سائر العرب وإن كان معظمه نزل بلغة قريش وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن جمع القرآن وكتابته وأمر بذلك وأملاه على كتبته وأنه صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى حفظ جميع القرآن جماعة من أصحابه وحفظ الباقون منه جميعه متفرقا وعرفوه وعلموا مواقعه ومواضعه على وجه ما يعرف ذلك اليوم من ليس من الحفاظ لجميع القرآن
جمع أبي بكر الصديق
وأن أبا بكر الصديق وعمر الفاروق وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وجماعة الأمة أصابوا في جمع القرآن بين لوحين وتحصينه وإحرازه وصيانته وجوا في كتابته على سنن الرسول صلى الله عليه و سلم وسنته وأنهم لم يثبتوا منه شيئا غير معروف ولا ما لم تقم الحجة به ولا رجعوا في العلم بصحة شيء منه وثبتوه إلى شهادة الواحد والاثنين ومن جرى مجراهما وإن كانوا قد أشهدوا على النسخة التي جمعوها على وجه الاحتياط من الغلط وطرق الحكم ( والانقاد )
الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان
وأن أبا بكر رضي الله عنه قصد في جمع القرآن إلى تثبيته بين اللوحين فقط ورسم جميعه وأن عثمان رحمه الله تعالى أحسن وأصاب ووفق لفضل عظيم في جميع الناس على مصحف واحد وقراءات محصورة والمنع من غير ذلك وأن سائر الصحابة من علي رضي الله عنه ومن غيره كانوا متبعين لرأي أبي بكر وعثمان في جمع القرآن وأنهم أخبروا بصواب ذلك وشهدوا به وأن عثمان لم يقصد قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين وإنما قصد جمع الصحابة على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول صلى الله عليه و سلم وألقى ما لم يجر مجرى ذلك وأخذهم بمصحف لاتقديم فيه ولا تأخير
لم يسقط عثمان شيئا من القراءات الثابتة ولا منع منها ولا حظر القراءة
بها
وأنه لم يسقط شيئا من القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه و سلم ولا منع منها ولا حظر القراءة بها إذ ليس إليه ولا إلى غيره أن يمنع ما أباحه الله تعالى وأطلقه وحكم بصوابه وحكم الرسول صلى الله عليه و سلم للقارئ به أنه محسن مجمل في قراءته وأن القراء السبعة ونظائرهم من الأئمة متبعون في جميع قراءاتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها وأن ما عدا ذلك مقطوع على إبطاله وفساده وممنوع من إطلاقه والقراءة به فهذه الجملة التي نعتقدها ونختارها في هذا الباب والأخبار الدالة على صحة جميعها كثيرة ولها موضع غير هذا وبالله التوفيق 9****
جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

أبحاث إصابات النخاع الشوكي


أبحاث إصابات النخاع الشوكي
 
تقوم أبحاث إصابات النخاع الشوكي بالبحث عن طرق جديدة من أجل علاج أو التعامل مع إصابات النخاع الشوكي لتقليل الآثار الثانوية للإصابة سواء كان هذا على المدى القصير أو الطويل. لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لإصابات النخاع الشوكي، إذ تركز معظم العلاجات الحالية على إعادة تأهيل النخاع الشوكي بعد الإصابة ومعالجة الآثار الثانوية المحتملة.

يشمل المجالان الرئيسيان للبحث الحماية العصبية ومحاولة منع تلف الخلايا المسببة عن العمليات البيولوجية الحادثة في الجسم بعد الإصابة، والتنشيط العصبي، أو إعادة النمو أو استبدال الدوائر العصبية التالفة.

الفيزيولوجيا المرضيةتحدث الإصابة الثانوية بعد دقائق أو أسابيع من الإصابة الأولية وتشمل عددًا من المراحل المتتالية والتي تسبب الضرر للمزيد من الأنسجة المتضررة بالفعل بسبب الإصابة الأولية، ينتج عن الإصابة الثانوية تكوين ندبة دبقية والتي تعيق نمو المحور العصبي.
نماذج الحيوانات

تشمل الحيوانات المستخدمة كنماذج لإصابات النخاع الشوكي في الأبحاث الفئران والجرذان والقطط والكلاب والخنازير والرئيسيات (القرود غير البشرية)، هذه الكائنات الأخيرة قريبة جدًا من البشر ولكنها تثير تساؤلات أخلاقية حول إجراء التجارب عليها. توجد أجهزة خاصة من أجل إيصال ضربات ذات قوة محددة ومراقبة للنخاع الشوكي عند حيوان التجربة.

تستخدم سروج التبريد فوق الجافية، والتي توضع جراحيًا فوق أنسجة الحبل الشوكي المصابة بصدمة حادة من أجل تقييم الآثار المفيدة المحتملة لخفض حرارة الجسم الموضعية، مع أو دون الكورتيكويد السكري.
العملية الجراحيةتستخدم الجراحة حاليًا من أجل توفير الاستقرار للعمود الفقري المصاب أو من أجل تخفيف الضغط عن النخاع الشوكي. يعتبر الوقت المناسب لإجراء العملية الجراحية بعد الإصابة من أجل تخفيف الضغط موضع جدل حتى الآن، فمن الصعوبة إثبات أن الجراحة المبكرة توفر نتائج أفضل في التجارب على الإنسان. يجادل البعض بأن الجراحة المبكرة قد تحرم النخاع الشوكي المصاب من الأكسجين، ولكن معظم الدراسات لا تظهر أي اختلاف في النتائج بين التداخل المبكر (خلال ثلاثة أيام) والجراحة المتأخرة (بعد خمسة أيام)، مع أن البعض الآخر يظهر فائدة للجراحة المبكرة.
الوقاية العصبية

تهدف الوقاية العصبية إلى منع الضرر الذي يحدث جراء الإصابة الثانوية. يعتبر استهداف البروتين الذي يشترك في موت الخلايا المبرمج مثالًا على ذلك؛ يؤدي تثبيط البروتين إلى نتائج محسنة في التجارب على الحيوانات. يدمر الحديد القادم من الدم النخاع الشوكي من خلال الإجهاد التأكسدي، لذلك فإن استخدام عامل إزالة المعدن من أجل ربط الحديد يُعد أحد الخيارات للوقاية؛ أظهرت الحيوانات التي عولجت بهذه الطريقة نتائج محسنة. يعتبر التلف الجذري الحر الناجم عن أنواع الأكسجين التفاعلية هدفًا علاجيًا آخر أظهر تحسنًا عندما جُرب على الحيوانات. يستخدم «المينوسايكلين» وهو أحد المضادات الحيوية، في التجارب التي أجريت على البشر بسبب قدرته على الحد من أضرار الجذور الحرة وإثارة السمية وتعطيل وظائف الميتوكوندريا والموت الخلوي المبرمج. تجري الأبحاث أيضًا على الريليزول، أحد مضادات الاختلاج في التجارب السريرية بسبب قدرته على سد قنوات الصوديوم في الخلايا العصبية، ما قد يمنع الضرر الناجم عن الإثارة. تجري الدراسات أيضًا في التجارب السريرية على السيترين والإريثروبويتين ودالامبريدين.

انخفاض حرارة الجسماستخدم تخفيض حرارة الجسم العلاجي باعتباره أحد العلاجات التجريبية، ولكن دون دليل على وجود تحسن في النتائج. أجريت بعض العلاجات التجريبية -بما في ذلك تخفيض حرارة الجسم النظامية- في حالات معزولة فقط، من أجل لفت الانتباه إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات قبل السريرية والسريرية والمساعدة على توضيح دور انخفاض حرارة الجسم في إصابات النخاع الشوكي الحادة. بالرغم من محدودية التمويل، فقد وصلت بعض العلاجات التجريبية مثل تبريد العمود الفقري الموضعي أو تحفيز المجال المتذبذب إلى مرحلة التجارب البشرية بنجاح.
الميثيل بريدنزلونيعتبر الالتهاب بالإضافة للندبة الدبقية من العوامل المهمة المثبطة للانتعاش العصبي بعد إصابات النخاع الشوكي. ومع ذلك وبصرف النظر عن الميثيل بريدنزلون، لم تصل أي من هذه التطورات إلى الاستخدام المحدود في الرعاية السريرية لإصابة النخاع الشوكي عند البشر في الولايات المتحدة. يمكن إعطاء الميثيل بريدنيزلون بعد الإصابة بفترة وجيزة ولكن الآثار الجانبية الضارة له تفوق منافع استخدامه. يجري البحث حاليًا ضمن آليات توصيل أكثر فعالية للميثيل بريدنزلون والتي من شأنها تقليل الآثار الجانبية الضارة.
التجديد العصبي

يهدف التجديد العصبي إلى إعادة توصيل الدوائر المتضررة في النخاع الشوكي من أجل السماح لها بالتجدد والعودة. تعتبر إعادة نمو المحاور أحد الطرق المستخدمة، والموجودة في الجهاز العصبي المحيطي بشكل طبيعي. يحتوي المايلين في الجهاز العصبي المركزي على جزيئات تعرقل نمو المحور العصبي. وبالتالي، فإن هذه العوامل هي هدف للعلاجات من أجل خلق بيئة مناسبة للنمو. يعتبر الـ «نوغو-إيه» أحد هذه الجزيئات، وهو بروتين يرتبط بالمايلين. عندما يستهدف هذا البروتين من قبل الأجسام المضادة المثبطة في النماذج الحيوانية، تنمو المحاور بشكل أفضل ويتحسن الانتعاش الوظيفي.

الخلايا الجذعيةالخلايا الجذعية هي خلايا يمكنها التمايز لتصبح أنواعًا مختلفة من الخلايا. يبقى الأمل هو أن الخلايا الجذعية المزروعة في المنطقة المصابة من الحبل الشوكي ستسمح بإعادة التأهيل العصبي. تشمل أنواع الخلايا التي يجري البحث عليها لاستخدامها في النخاع الشوكي: الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية العصبية والخلايا الجذعية الوسيطة والخلايا الشمية وخلايا شوان والبلاعم المنشطة والخلايا الجذعية المحفزة. عندما تُحقن الخلايا الجذعية في منطقة التلف في النخاع الشوكي، تفرز عوامل التغذية العصبية، تساعد هذه العوامل الخلايا العصبية والأوعية الدموية على النمو، وبالتالي المساعدة في إصلاح التلف. من الضروري أيضًا إعادة تهيئة بيئة مناسبة لنمو الخلايا الجذعية.

قدمت إحدى التجارب في مرحلتها الثانية في عام 2016 بيانات تفيد بأنه وبعد 90 يومًا من العلاج بالخلايا الدبقية قليلة التغصن المستخلصة من الخلايا الجذعية الجنينية، فإن 4 من كل 4 أشخاص يعانون من إصابات عنق الرحم الكاملة قد تحسنت مستوياتهم الحركية، مع تحسن 2 من 4 في اثنين من مستويات الحركة (على جانب واحد على الأقل)، مع حدوث تحسن مستويين من الحركة على كلا الجانبين عند مريض واحد. كانت النتيجة النهائية للتجربة هي أن 2\5 مرضى أظهروا تحسن مستويين على جانب واحد خلال 6-12 شهر. أظهرت جميع مواضع عنق الرحم الثمانية في هذا الجزء من المرحلة الثانية نتائج محسنة في الطرف العلوي دون أي آثار جانبية ضارة أو خطيرة، لم تجد التجربة في المرحلة الأولى والتي أجريت على 5 مرضى في عام 2010 أي مشكلات تتعلق بالسلامة بعد 5-6 سنوات من المتابعة.

أظهرت الدراسة في يناير 2017 أنه من المتوقع أن تكون فترة 6 أشهر كافية للحصول على فعالية جيدة، تتم في الوقت نفسه عملية دراسة زيادة الجرعة إذ تجري الدراسة الآن التجارب على المرضى الذين يعانون من إصابات غير مكتملة.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

كتاب:العبودية المؤلف : شيخ الإسلام ابن تيمية





كتاب:العبودية
المؤلف : شيخ الإسلام ابن تيمية



بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
أما بعد : فقد سئل شيخ الإسلام وعلم الأعلام ناصر السنة وقامع البدعة أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله عن قوله عز وجل [ 21 البقرة ] : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } فما العبادة ؟ وما فروعها ؟ وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا ؟ وما حقيقة العبودية ؟ وهل هي أعلى المقامات في الدنيا والآخرة أم فوقها شيء من المقامات ؟ وليبسط لنا القول في ذلك .

فأجاب رحمه الله :
العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة . فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة .
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله .
وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خَلق الخلق لها كما قال الله تعالى [ 56 الذاريات ] : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .
وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه [ 59 الأعراف ] : { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } .
وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم وقال تعالى [ 36 النحل ] : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا

الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } وقال تعالى [ 25 الأنبياء ] : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال تعالى [ 92 الأنبياء ] : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } كما قال في الآية الأخرى [ 51-52 المؤمنون ] : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } .
وجعل ذلك لازما لرسوله إلى الموت كما قال [ 99 الحجر ] : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .
وبذلك وصف ملائكته وأنبياءه فقال تعالى [ 19-20 الأنبياء ] : { وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } وقال تعال [ 206 الأعراف ] : { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } .
وذم المستكبرين عنها بقوله [ 60 غافر ] : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } .
ونعت صفوة خلقه بالعبودية له فقال تعالى [ 6 الإنسان ] : { عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا } وقال [ 63-77 الفرقان ] : { وعباد الرحمن الذين

يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } الآيات .
ولما قال الشيطان [ 39-40 الحجر ] : { رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } قال الله تعالى [ 42 الحجر ] : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } .
وقال في وصف الملائكة بذلك [ 26-28 الأنبياء ] : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن

ارتضى وهم من خشيته مشفقون } وقال تعالى [ 88-95 مريم ] : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } .
وقال تعالى عن المسيح الذي ادعيت فيه الإلهية والبنوة [ 59 الزخرف ] : { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " .
وقد نعته الله بالعبودية في أكمل أحواله فقال في الإسراء : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } وقال في الإيحاء [ 10 النجم ] { فأوحى إلى عبده ما أوحى } وقال في الدعوة [ 19 الجن ] { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } وقال في التحدي [ 23 البقرة ] { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله } .
فالدين كله داخل في العبادة وقد ثبت في " الصحيح " أن جبريل لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة أعرابي

وسأله عن الإسلام قال : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال : فما الإيمان ؟ قال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال : فما الإحسان ؟ قال : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ثم قال في آخر الحديث : " هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم " فجعل هذا كله من الدين .
والدين يتضمن معنى الخضوع والذل يقال دنته فدان أى أذللته فذل ويقال يدين الله ويدين لله أي يعبد الله ويطيعه ويخضع له فدين الله عبادته وطاعته والخضوع له .
والعبادة أصل معناها الذل أيضا يقال طريق معبد إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام .
لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهى تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له .
فإن آخر
مراتب الحب هو التتيم وأوله العلاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الصبابة لانصباب القلب إليه ثم الغرام وهو الحب الملازم للقلب ثم العشق وآخرها التتيم يقال تيم الله أي عبد الله فالمتيم المعبد لمحبوبه .
ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدا له ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له كما قد يحب الرجل ولده

وصديقه ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله . وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة وما عظم بغير أمر الله فتعظيمه باطل . قال الله تعالى [ 24 التوبة ] : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } .
فجنس المحبة يكون لله ولرسوله كالطاعة فإن الطاعة لله ولرسوله والإرضاء لله ولرسوله { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [ 62 التوبة ] والإيتاء لله ولرسوله { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله } [ 59 التوبة ] .
وأما العبادة وما يناسبها من التوكل والخوف ونحو ذلك فلا تكون إلا لله وحده كما قال تعالى [ 64 آل عمران ] : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } .
وقال تعالى [ 59 التوبة ] : { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون } فالإيتاء لله وللرسول كقوله [ 7 الحشر ] : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وأما

الحسب وهو الكافي فهو الله وحده كما قال تعالى [ 173 آل عمران ] : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } وقال تعالى [ 64 الأنفال ] : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين الله ومن ظن أن المعنى حسبك الله والمؤمنون معه فقد غلط غلطا فاحشا كما قد بسطناه في غير هذا الموضوع وقال تعالى [ 36 الزمر ] : { أليس الله بكاف عبده } .
وتحرير ذلك أن العبد يراد به المعبّد الذي عبّده الله فذلّله ودبّره وصرّفه .
وبهذا الاعتبار ف
المخلوقون كلهم عباد الله الأبرار منهم والفجار والمؤمنون والكفار وأهل الجنة وأهل النار إذ هو

ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ؛ فما شاء كان وإن لم يشاءوا . وما شاءوا إن لم يشأه لم يكن كما قال تعالى [ 83 آل عمران ] : { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } . فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرف أمورهم لا رب لهم غيره ولا مالك لهم سواه ولا خالق لهم إلا هو سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه وسواء علموا ذلك أو جهلوه ؛ لكن أهل الإيمان منهم عرفوا ذلك وآمنوا به ؛ بخلاف من كان جاهلا بذلك ؛ أو جاحدا له مستكبرا على ربه لا يقر ولا يخضع له ؛ مع علمه بأن الله ربه وخالقه . فالمعرفة بالحق إذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والجحد له كان عذابا على صاحبه كما قال تعالى [ 14 النمل ] : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } وقال تعالى [ 146 البقرة ] : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } وقال تعالى [ 33 الأنعام ] : { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } .

فإذا عرف العبد أن الله ربه وخالقه وأنه مفتقر إليه محتاج إليه عرف
العبودية المتعلقة بربوبية الله وهذا العبد يسأل ربه ويتضرع إليه ويتوكل عليه لكن قد يطيع أمره وقد يعصيه وقد يعبده مع ذلك وقد يعبد الشيطان والأصنام ومثل هذه العبودية لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار ولا يصير بها الرجل مؤمنا كما قال الله تعالى [ 160 يوسف ] : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فإن المشركين كانوا يقرون أن الله خالقهم ورازقهم وهم يعبدون غيره قال تعالى [ 25 لقمان ] : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } وقال تعالى [ 84-89 المؤمنون ] { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون } .
وكثير ممن يتكلم في الحقيقة فيشهدها لا يشهد إلا هذه الحقيقة وهي الحقيقة الكونية التي يشترك فيها وفي شهودها وفي معرفتها المؤمن والكافر والبر والفاجر بل وإبليس معترف بهذه الحقيقة وأهل النار قال إبليس [ 36 الحجر، 97 ص ] :
{ رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } و [ 39 الحجر ] : { قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين } وقال [ 82 ص ] : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين } وقال [ 62 الإسراء ] : { أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا } وأمثال هذا

من الخطاب الذي يقر فيه بأن الله ربه وخالقه وخالق غيره وكذلك أهل النار قالوا [ 106 المؤمنون ] : { ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين } وقال تعالى عنهم [ 30 الأنعام ] : { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا } .
فمن وقف عند هذه الحقيقة وعند شهودها ولم يقم بما أمر الله به من الحقيقة الدينية التي هي عبادته المتعلقة بإلوهيته وطاعة أمره وأمر رسوله كان من جنس إبليس وأهل النار .
فإن ظن مع ذلك أنه من خواص أولياء الله وأهل المعرفة والتحقيق ، الذين سقط عنهم الأمر والنهي الشرعيان ، كان من أشر أهل الكفر والإلحاد .
ومن ظن أن الخَضِرَ وغيره سقط عنهم الأمر لمشاهدة الإرادة ونحو ذلك ، كان قوله هذا من شر أقوال الكافرين بالله ورسوله ، حتى يدخل في النوع الثاني من معنى العبد ، وهو العبد بمعنى العابد ، فيكون عابدا لله ، لا يعبد إلا إياه ، فيطيع أمره وأمر رسله ، ويوالي أولياءه المؤمنين المتقين ويعادي أعداءه .
وهذه العبادة متعلقة بالإلهية لله تعالى ولهذا كان عنوان التوحيد لا إله إلا الله بخلاف من يقر بربوبيته ولا يعبده أو يعبد معه إلها آخر .
فالإله هو الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والاجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك .

وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله .
وأما العبد بمعنى المعبّد سواء أقر بذلك أو أنكره فهذا المعنى يشترك فيه المؤمن والكافر .
وبالفرق بين هذين النوعين يعرف الفرق بين الحقائق الدينية الداخلة في عبادة الله ودينه وأمره الشرعي التي يحبها ويرضاها ويوالى أهلها ويكرمهم بجنته وبين الحقائق الكونية التي يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر التي من اكتفى بها ولم يتبع الحقائق الدينية كان من أتباع إبليس اللعين والكافرين برب العالمين ومن اكتفى فيها في ببعض الأمور دون بعض أو في مقام [ دون مقام ] أو حال [ دون حال ] نقص من إيمانه وولايته لله بحسب ما نقص من الحقائق الدينية وهذا مقام عظيم غلط فيه الغالطون وكثر فيه الاشتباه على السالكين حتى زلق فيه من أكابر الشيوخ المدّعين للتحقيق والتوحيد والعرفان ما لا يحصيهم إلا الله الذي يعلم السر والإعلان .
وإلى هذا أشار الشيخ عبد القادر رحمه الله فيما ذكر عنه فبيّن أن كثيرا من الرجال ( إذا وصلوا إلى القضاء

والقدر أمسكوا إلا أنا فإني انفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق والرجل من يكون منازعا للقدر لا من يكون موافقا للقدر ) .
والذي ذكره الشيخ رحمه الله هو الذي أمر الله به ورسوله ولكن كثير من الرجال غلطوا فيه فإنهم قد يشهدون ما يقدّر على أحدهم من المعاصي والذنوب أو ما يقدّر على الناس من ذلك بل من الكفر ويشهدون أن هذا جار بمشيئة الله وقضائه وقدره داخل في حكم ربوبيته ومقتضى مشيئته فيظنون الاستسلام لذلك وموافقته والرضا به ونحو ذلك دينا وطريقا وعبادة فيضاهئون المشركين الذين قالوا [ 148 الأنعام ] : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } وقالوا [ 47 يس ] : { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } وقالوا [ 20 الزخرف ] : { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } ولو هُدوا لعلموا أن القدر أُمرنا أن نرضى به ونصبر على موجبه في المصائب التي تصيبنا كالفقر والمرض والخوف قال الله تعالى [ 11 التغابن ] : { ما أصاب من

مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه } قال بعض السلف : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم . وقال تعالى [ 22-23 الحديد ] : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } .
وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه فهل وجدت ذلك مكتوبا علي قبل أن أخلق ؟ قال : نعم " قال : " فحج آدم موسى " .
وآدم عليه السلام لم يحتج على موسى بالقدر ظنا أن المذنب يحتج

بالقدر فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل ولو كان هذا عذرا لكان عذرا لإبليس وقوم نوح وقوم هود وكل كافر ولا موسى لام آدم أيضا لأجل الذنب فإن آدم قد تاب إلى ربه فاجتباه وهدى ولكن لامه لأجل المصيبة التي لحقتهم بالخطيئة ولهذا قال : فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ فأجابه آدم : إن هذا كان مكتوبا عليّ قبل أن أُخلق .
فكان العمل والمصيبة المترتبة عليه مقدّرا وما قدّر من المصائب يجب الاستسلام له فإنه من تمام الرضا بالله ربا .
وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب ، فيتوب من صنوف المعايب ويصبر على المصائب قال تعالى [ 55 غافر ] : { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك } وقال تعالى [ 120 آل عمران ] : { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا } وقال [ 186 آل عمران ] : { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } وقال يوسف عليه السلام [ 90 يوسف ] : { إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } .
وكذلك ذنوب العباد يجب على العبد فيها أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب قدرته ويجاهد في سبيل الله الكفار والمنافقين ويوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله ويحب في الله ويبغض في الله كما قال تعالى [ 1-4 الممتحنة ] :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } وقال تعالى [ 22 المجادلة ] : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } وقال تعالى [ 35 القلم ] : { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } وقال [ 28 ص ] : { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } وقال تعالى [ 21 الجاثية ] : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } وقال تعالى [ 19-22 فاطر ] : { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات } وقال تعالى [ 29 الزمر ] : { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا } وقال تعالى [ 75-76 النحل ] { ضرب الله مثلا عبدا

مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم } وقال تعالى [ 20 الحشر ] : { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } .
ونظائر ذلك مما يفرّق الله فيه بين أهل الحق والباطل وأهل الطاعة والمعصية وأهل البر والفجور وأهل الهدى والضلال وأهل الغي والرشاد وأهل الصدق والكذب .
فمن شهد الحقيقة الكونية دون [ الحقيقة ] الدينية سوّى بين هذه الأصناف المختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق حتى تئول به هذه التسوية إلى أن يسوّي بين الله وبين الأصنام كما قال تعالى عنهم [ 97-98 الشعراء ] : { تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين } بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سوّوا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود إذ جعلوه هو وجودَ المخلوقات وهذا من أعظم الكفر والإلحاد والكفر برب العباد .
وهؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد الله لا بمعنى أنهم معبّدون ولا بمعنى انهم عابدون إذ يشهدون أنفسهم هي الحق كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي

صاحب " الفصوص " وأمثاله من الملحدين المفترين كابن سبعين وأمثاله ويشهدون أنهم هم العابدون والمعبودون .
وهذا ليس بشهود للحقيقة لا الكونية ولا الدينية بل هو ضلال وعمىً عن شهود الحقيقة الكونية حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق وجعلوا كل وصف مذموم وممدوح نعتا للخالق وللمخلوق إذ وجود هذا هو وجود هذا عندهم .
وأما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم الذين هم أهل القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لله أهلين من الناس " قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " فهؤلاء يعلمون أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وأن الخالق سبحانه مباين للمخلوق ليس هو حالاًّ فيه ولا متّحدًا به ولا وجودُه وجودَه . والنصارى إنما كفّرهم الله إذ قالوا بالحلول واتحاد الرب بالمسيح خاصة فكيف من جعل ذلك عاما في كل مخلوق ؟ ويعلمون مع ذلك أن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله ونهى عن معصيته ومعصية رسوله وأنه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وأن على الخلق أن يعبدوه فيطيعوا أمره

ويستعينوا به على ذلك كما قال في فاتحة الكتاب : { إياك نعبد وإياك نستعين } .
ومن عبادته وطاعته : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به رافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف من آثار ذلك كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل ويدفع به الجوع المستقبل وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس وكذلك كل مطلوب يدفع به مكروه كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقى نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : " هي من قدر الله " وفي الحديث : " إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض " .

فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله وكل ذلك من العبادة .
وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية وهي ربوبيته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانعا من اتباع أمره الديني الشرعي على مراتب في الضلال :
فغلاتهم يجعلون ذلك مطلقا عاما فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشريعة .
وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا [ 148 الأنعام ] : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } وقالوا [ 20 الزخرف ] : { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } .
وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقضا بل كل من احتج بالقدر فإنه متناقض فإنه لا يمكنه أن يُقَرّ كل آدمي على ما يفعل فلا بد إذا ظلمه ظالم أو ظلم الناس ظالم وسعى في الأرض بالفساد وأخذ يسفك دماء الناس ويستحل الفروج ويهلك الحرث والنسل ونحو ذلك من أنواع الضرر التي لا قِوام للناس بها أن يدفع هذا القدَر وأن يعاقب الظالم بما يكف عدوانه وعدوان أمثاله فيقال له : إن كان القدر حجة فدع كل أحد يفعل ما يشاء بك وبغيرك وإن لم يكن حجة بطل أصل قولك : [ إن القدر ] حجة .
وأصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية لا

يطردون هذا القول ولا يلتزمونه وإنما هم يتبعون آراءهم وأهواءهم كما قال فيهم بعض العلماء : أنت عند الطاعة قدَري وعند المعصية جَبْري أيُّ مذهب وافق هواك تمذهبت به .
ومنهم صنف يدّعون التحقيق والمعرفة ويزعمون أن الأمر والنهي لازم لمن شهد لنفسه أفعالا وأثبت له صفات أما من شهد أن أفعاله مخلوقة أو أنه مجبور على ذلك وأن الله هو المتصرف فيه كما يحرك سائر المتحركات فإنه يرتفع عنه الأمر والنهي والوعد والوعيد .
وقد يقولون : من شهد الإرادة سقط عنه التكليف ويزعمون أن الخضر سقط عنه التكليف لشهوده الإرادة .
فهؤلاء يفرقون بين العامة والخاصة الذين شهدوا الحقيقة الكونية فشهدوا أن الله خالق أفعال العباد وأنه مريد ومدبر لجميع الكائنات .
وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علما وبين من يراه شهودا فلا يسقطون التكليف عمن يؤمن بذلك ويعلمه فقط ولكن [ يسقطونه ] عمن يشهده فلا يرى لنفسه فعلا أصلا وهؤلاء

يجعلون الجبر وإثبات القدر مانعا من التكليف على هذا الوجه .
وقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين إلى التحقيق والمعرفة والتوحيد .
وسبب ذلك أنه ضاق نطاقهم عن كون العبد يؤمر بما يقدّر عليه خلافه كما ضاق نطاق المعتزلة ونحوهم من القدرية عن ذلك ثم المعتزلة أثبتت الأمر والنهي الشرعيين دون القضاء والقدر الذين هما إرادة الله العامة وخلقه لأفعال العباد . وهؤلاء أثبتوا القضاء والقدر ونفوا الأمر والنهي في حق من شهد القدر إذ لم يمكنهم نفي ذلك مطلقا .
وقول هؤلاء شر من قول المعتزلة ولهذا لم يكن في السلف من هؤلاء أحد ، وهؤلاء يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا هذه الحقيقة الكونية ، ولهذا يجعلون من وصل إلى شهود هذه الحقيقة يسقط عنه الأمر والنهي ، ويقولون : إنه صار من الخاصة . وربما تأولوا على ذلك قوله تعالى [ 99 الحجر ] : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } فاليقين عندهم هو معرفة هذه الحقيقة .
وقول هؤلاء كفر صريح وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا أنه كفر فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الأمر والنهي لازمان لكل عبد ما دام عقله حاضرا إلى أن يموت

لا يسقطان عنه لا بشهوده القدر ولا بغير ذلك فمن لم يعرف ذلك عُرِّفه وبيِّن له فإن أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يُقتل .
وقد كثرت مثل هذه المقالات في المستأخرين .
وأما المتقدمون من هذه الأمة فلم تكن هذه المقالات معروفة فيهم وهذه المقالات هي محادة لله ورسوله ومعاداة له وصد عن سبيله ومشاقة له وتكذيب لرسله ومضادة له في حكمه وإن كان من يقول هذه المقالات قد يجهل ذلك ويعتقد أن هذا الذي هو عليه هو طريق الرسول وطريق أولياء الله المحققين فهو في ذلك بمنزلة من يعتقد أن الصلاة لا تجب عليه لاستغنائه عنها بما حصل له من الأحوال القلبية أو أن الخمر حلال له لكونه من الخواص الذين لا يضرهم شرب الخمر أو أن الفاحشة حلال له لأنه صار كالبحر لا تكدره الذنوب ونحو ذلك .
ولا ريب أن المشركين الذين كذبوا الرسول يترددون بين البدعة المخالفة لشرع الله وبين الاحتجاج بالقدر على مخالفة أمر الله فهذه الأصناف فيها شبه من المشركين ؛ إما أن يبتدعوا

وإما أن يحتجوا بالقدر وإما أن يجمعوا بين الأمرين كما قال تعالى عن المشركين [ 28 الأعراف ] : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون } وكما قال تعالى عنهم [ 148 الأنعام ] : { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } .
وقد ذَكَرَ عن المشركين ما ابتدعوه من الدين الذي فيه تحليل الحرام وعبادة الله بما لم يشرع الله في مثل قوله تعالى [ 138 الأنعام ] : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه } إلى آخر السورة وكذلك في سورة الأعراف [ 27-33 ] : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } إلى قوله : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } إلى قوله : { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } إلى قوله : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } .
وهؤلاء قد يسمّون ما أحدثوه من البدع حقيقة كما يسمّون ما يشهدون من القدر حقيقة وطريق الحقيقة عندهم هو السلوك الذي لا يتقيد صاحبه بأمر الشارع ونهيه ولكن بما

يراه ويذوقه ويجده في قلبه مع ما فيه من غفلة عن الله جل وعلا ونحو ذلك .
وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا بل عمدتهم اتباع آرائهم وأهوائهم وجعلُهم ما يرونه وما يهوَونه حقيقة ويأمرون باتباعها دون اتباع أمر الله ورسوله نظير بدع أهل الكلام من الجهمية وغيرهم الذين يجعلون ما ابتدعوه من الأقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عقلية يجب اعتقادها دون ما دلت علية السمعيات ثم الكتاب والسنة إما أن يحرفوا القول فيهما عن مواضعه وإما أن يعرضوا عنه بالكلية فلا يتدبرونه ولا يعقلونه بل يقولون : نفوض معناه إلى الله مع اعتقادهم نقيض مدلوله وإذا حُقّق على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة وُجدت جهليات واعتقادات فاسدة .
وكذلك أولئك إذا حقق عليهم ما يزعمونه من حقائق أولياء الله المخالفة للكتاب والسنة وجدت من الأهواء التي يتبعها أعداء الله لا أولياؤه .
وأصل ضلال من ضل هو بتقديم قياسه على النص المنزل من عند الله وتقديم اتباع الهوى على اتباع أمر الله فإن الذوق والوجد ونحو ذلك هو بحسب ما يحبه العبد ويهواه فكل محب له ذوق ووجد بحسب محبته وهواه .
فأهل الإيمان لهم من الذوق والوجد مثل ما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم

بقوله في الحديث الصحيح : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " وقال صلى الله عليه وسلم : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا " .
وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه .
قيل لسفيان بن عيينة : ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم ؟ فقال : أنسيت قوله تعالى [ 93 البقرة ] : { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } أو نحو هذا من الكلام .
فعبّاد الأصنام يحبون آلهتهم كما قال تعالى [ 165 البقرة ] : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله } وقال [ 50 القصص ] : { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } وقال [ 23 النجم ] : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } .
ولهذا يميل هؤلاء ويغرمون بسماع الشعر والأصوات التي تهيج المحبة المطلقة التي لا تختص بأهل الإيمان بل

يشترك فيها محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الصلبان ومحب الأوطان ومحب الإخوان ومحب المردان ومحب النسوان وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة .
فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وحده وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعا لدين شرعه الله أبدا كما قال تعالى [ 18-19 الجاثية ] : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله قال تعالى [ 21 الشورى ] : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .
وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ما شرعه الله وتارة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم .
ومن هؤلاء طائفة هم أعلاهم عندهم قدرا وهو مستمسكون بما اختاروا بهواهم من الدين في أداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة لكن يضلون بترك ما أمروا به من الأسباب التي هي عبادة ظانين أن العارف إذا شهد القدر أعرض عن ذلك مثل من يجعل التوكل منهم أو

الدعاء منهم ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة بناء على أن من شهد القدر علم أن ما قدر سيكون فلا حاجة إلى ذلك وهذا ضلال مبين .
فإن الله قدر الأشياء بأسبابها كما قدر السعادة والشقاوة بأسبابهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق للجنة أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق للنار أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل النار يعملون " وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بأن الله كتب المقادير فقالوا : يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال : " لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة " .
فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة والتوكل مقرون بالعبادة كما في قوله تعالى [ 123 هود ] : { فاعبده وتوكل عليه } وفي قوله [ 30 الرعد ] : { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب } وقول شعيب عليه السلام [ 88 هود ] : { عليه توكلت وإليه أنيب } .

ومنهم طائفة قد تترك المستحبات من الأعمال دون الواجبات فتنقص بقدر ذلك .
ومنهم طائفة يغترون بما يحصل لهم من خرق عادة - مثل مكاشفة أو استجابة دعوة مخالفة للعادة ونحو ذلك - فيشتغل أحدهم بهذه الأمور عما أمر به من العبادة والشكر ونحو ذلك .
فهذه الأمور ونحوها كثيرا ما تعرض لأهل السلوك والتوجه وإنما ينجو العبد منها بملازمة أمر الله الذي بعث به رسوله في كل وقت كما قال الزهري : كان من مضى من سلفنا يقولون :
الاعتصام بالسنة نجاة . وذلك أن السنة كما قال مالك رحمه الله : مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق .
والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد ولها أصلان :
أحدهما أن لا يعبد إلا الله .
والثاني ألا يعبده إلا بما أمر وشرع لا يعبده بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع قال تعالى [ 110 الكهف ] : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } وقال تعالى [ 112 البقرة ] : { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وقال تعالى [ 125 النساء ] : { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا } .

ف
العمل الصالح هو الإحسان وهو فعل الحسنات والحسنات هي ما أحبه الله ورسوله وهو ما أمر به أمر إيجاب أو استجاب .
فما كان من البدع في الدين التي ليست في الكتاب ، ولا في صحيح السنة ، فإنها - وإن قالها من قالها ، وعمل بها من عمل - ليست مشروعة ؛ فإن الله لا يحبها ولا رسوله ، فلا تكون من الحسنات ولا من العمل الصالح . كما أن من يعمل ما لا يجوز ، كالفواحش والظلم ليس من الحسنات ولا من العمل الصالح .
وأما قوله [ 110 الكهف ] : { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } وقوله [ 112 البقرة ] { أسلم وجهه لله } فهو إخلاص الدين لله وحده وكان عمر بن الخطاب يقول : اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا .
وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى [ 7 هود ، 2 الملك ] : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } قال : أخلصه وأصوبه قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة .
فإن قيل : فإذا كان جميع ما يحبه الله داخلا في اسم العبادة فلماذا عطف عليها غيرها كقوله في فاتحة الكتاب [ 5 الفاتحة ] :

{ إياك نعبد وإياك نستعين } وقوله لنبيه [ 123 هود ] : { فاعبده وتوكل عليه } وقول نوح [ 3 نوح ] : { اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } وكذلك قول غيره من الرسل ؟
قيل : هذا له نظائر كما في قوله [ 45 العنكبوت ] : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } والفحشاء من المنكر وكذلك قوله [ 90 النحل ] : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي } وإيتاء ذي القربى هو من العدل والإحسان كما أن الفحشاء والبغي من المنكر وكذلك قوله [ 170 الأعراف ] : { والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة } وإقامة الصلاة من أعظم التمسك بالكتاب وكذلك قوله عن أنبيائه [ 90 الأنبياء ] : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا } ودعاؤهم رغبا ورهبا من الخيرات وأمثال ذلك في القرآن كثير .
وهذا الباب يكون تارة مع كون أحدهما بعض الآخر فيعطف عليه تخصيصا له بالذكر لكونه مطلوبا بالمعنى العام والمعنى الخاص .
وتارة تتنوع دلالة الاسم بحال الانفراد والاقتران فإذا أفرد عم وإذا قرن بغيره خص كاسم الفقير والمسكين لما أفرد أحدهما في مثل قوله [ 273 البقرة ] : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } وقوله [ 89 المائدة ] : { إطعام عشرة مساكين } دخل فيه الآخر ولما قرن بينهما في

قوله [ 60 التوبة ] : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } صارا نوعين .
وقد قيل : إن الخاص المعطوف على العام لا يدخل في العام حال الاقتران بل يكون من هذا الباب والتحقيق أن هذا ليس لازما قال تعالى [ 98 البقرة ] : { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } وقال تعالى [ 7 الأحزاب ] : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } .
وذكر الخاص مع العام يكون لأسباب متنوعة : تارة لكونه له خاصية ليست لسائر أفراد العام كما في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وتارة لكون العام فيه إطلاق قد لا يفهم منه العموم كما في قوله [ 2-4 البقرة ] : { هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } فقوله : { يؤمنون بالغيب } يتناول كل الغيب الذي يجب الإيمان به لكن فيه إجمال فليس فيه دلالة على أن من الغيب { ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } وقد يكون المقصود أنهم يؤمنون بالمخبر به وهو الغيب وبالإخبار بالغيب وهو { ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } .
ومن هذا الباب قوله تعالى [ 45 العنكبوت ] : { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة } وقوله [ 170 الأعراف ] : { والذين يمسّكون

بالكتاب وأقاموا الصلاة } وتلاوة الكتاب هي اتباعه والعمل به كما قال ابن مسعود في قوله تعالى [ 121 البقرة ] : { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } قال : يحلّون حلاله ويحرمون حرامه ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه . فاتباع الكتاب يتناول الصلاة وغيرها لكن خصها بالذكر لمزيتها وكذلك قوله لموسى [ 14 طه ] : { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } وإقامة الصلاة لذكره من أجلِّ عبادته وكذلك قوله تعالى [ 70 الأحزاب ] : { اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } وقوله [ 35 المائدة ] : { اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } وقوله [ 119 التوبة ] : { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } فإن هذه الأمور هي أيضا من تمام تقوى الله وكذلك قوله [ 123 هود ] : { فاعبده وتوكل عليه } فإن التوكل هو الاستعانة وهي من عبادة الله لكن خصت بالذكر ليقصدها المتعبد بخصوصها فإنها هي العون على سائر أنواع العبادة إذ هو سبحانه لا يُعبد إلا بمعونته .
إذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته ومن توهم أن المخلوق يخرج من العبودية بوجه من الوجوه أو أن الخروج عنها أكمل فهو من أجهل الخلق بل من أضلهم قال تعالى [ 26-28 الأنبياء ] :

{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } وقال تعالى [ 88-95 مريم ] : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } وقال تعالى في المسيح [ 59 الزخرف ] : { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } وقال تعالى [ 19-20 الأنبياء ] : { وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } وقال تعالى [ 172-173 النساء ] : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } وقال تعالى [ 60 غافر ] : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } وقال تعالى [ 37-38 فصلت ] : { ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } وقال تعالى [ 205-206 الأعراف ] : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من

القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين * إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } .
وهذا ونحوه مما فيه
وصف أكابر الخلق بالعبادة وذم من خرج عن ذلك متعدد في القرآن وقد أخبر أنه أرسل جميع الرسل بذلك فقال تعالى [ 25 الأنبياء ] : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال تعالى [ 36 النحل ] : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وقال تعالى لبنى إسرائيل [ 56 العنكبوت ] : { يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } [ 41 البقرة ] : { وإياي فاتقون } وقال [ 21 البقرة ] : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } وقال [ 56 الذاريات ] : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } وقال تعالى [ 11-15 الزمر ] : { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه } .
وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله كقول نوح ومن بعده عليهم السلام في سورة الشعراء وغيرها [ 59 الأعراف ] : { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } .

وفي " المسند " عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى " .
وقد بين أن عباده المخلصين هم الذين ينجون من السيئات التي زيّنها الشيطان قال الشيطان [ 39-40 الحجر ] : { قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } قال تعالى [ 41-42 الحجر ] : { هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } وقال [ 82-83 ص ] : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } وقال في حق يوسف [ 24 يوسف ] : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } وقال تعالى [ 159-160 الصافات ] : { سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين } وقال تعالى [ 99-100 النحل ] : { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } .

وبالعبودية نعت كل من اصطفى من خلقه في قوله [ 45-47 ص ] : { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} وقوله [ 17 ص ] : { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } . وقال عن سليمان [ 30 ص ] : { نعم العبد إنه أواب } . وعن أيوب [ 44 ص ] : { نعم العبد } . وقال عنه [ 41 ص ] : { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه } . وقال عن نوح عليه السلام [ 3 الإسراء ] : { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } . وقال عن خاتم رسله [ 1 الإسراء ] : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } - وهو أولى القبلتين ، وقد خصّه الله بأن جعل العبادة فيه بخمسمئة ضعف ، والمقصود بمضاعفة الحسنات هو المسجد الذي حرقه اليهود ، عليهم لعنة الله ، ويظن البعض أن المسجد الأقصى هو الصخرة والقبة المحيطة بها ، وليس كذلك - وقال [ 19 الجن ] : { وأنه لما قام عبد

الله يدعوه } وقال [ 23 البقرة ] : { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } وقال [ 10 النجم ] : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } وقال [ 6 الإنسان ] : { عينا يشرب بها عباد الله } وقال [ 63 الفرقان ] : { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } ومثل هذا كثير متعدد في القرآن .
فصل [ في التفاضل بالإيمان ]
إذا تبين ذلك فمعلوم أن الناس يتفاضلون في هذا الباب تفاضلا عظيما وهو تفاضلهم في حقيقة الإيمان وهم ينقسمون فيه إلى عام وخاص ولهذا كانت إلهية الرب لهم فيها عموم وخصوص .
ولهذا كان الشرك في هذه الأمة " أخفى من دبيب النمل " . وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إن أعطي رضي وإن منع سخط " .
فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدرهم وعبد الدينار وعبد القطيفة وعبد الخميصة وذكر ما فيه دعاءً وخبرًا وهو قوله : " تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش " والنقش إخراج الشوكة من الرجل والمنقاش ما يخرج به الشوكة .
وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه

تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه وهذه
حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه إذا أعطي رضي وإن منع سخط كما قال تعالى [ 58 التوبة ] : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله .
وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة - ونحو ذلك من أهواء نفسه - إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده .
ولهذا يقال :
العبد حر ما قنع ... والحر عبد ما طمع
وقال الشاعر :
أطعتُ مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرًّا
ويقال : الطمع غل في العنق قيد في الرجل فإذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل .

ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : الطمع فقر واليأس غنى وإن أحدكم إذا يئس من شئ استغنى عنه .
وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه فإن الأمر الذي ييأس منه لا يطلبه ولا يطمع فيه ولا يبقى قلبه فقيرا إليه ولا إلى من يفعله وأما إذا طمع في أمر من الأمور ورجاه فإن قلبه يتعلق به فيصير فقيرا إلى حصوله وإلى من يظن أنه سبب في حصوله وهذا في المال والجاه والصور وغير ذلك قال الخليل صلى الله عليه وسلم [ 17 العنكبوت ] : { فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون } .
فالعبد لا بد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه وإذا طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل وإنما أبيحت للضرورة وفي النهى عنها أحاديث كثيرة في " الصحاح " و " السنن " و " المسانيد " كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعه لحم " وقال : " من سأل الناس وله ما يغنيه جاءت

مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوشا في وجهه " وقوله : " لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع أو دم موجع أو فقر مدقع " وهذا المعنى في " الصحيح " وفيه أيضا : " لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " وقال : " ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مستشرف فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك " فكره أخذه مع سؤال اللسان واستشراف القلب وقال في الحديث الصحيح : " من يستغن يغنه الله ومن يستعف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر " .

وأوصى خواص أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا وفي " المسند " : ( أن أبا بكر كان يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد : ناولني إياه ويقول : إن خليلي أمرني ألا أسأل الناس شيئا ) وفي " صحيح مسلم " وغيره عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعه في طائفة وأسر إليهم كلمة خفية : " أن لا يسألوا الناس شيئا " فكان بعض أولئك النفر يسقط السوط من يد أحدهم ولا يقول لأحد : ناولني إياه .
وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخالق والنهي عن مسألة المخلوق في غير موضع كقوله تعالى [ 7 الشرح ] : { فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } وقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس : " إذا سألت فأسال الله واذا استعنت فاستعن بالله " ومنه قول الخليل [ 17 العنكبوت ] : { فابتغوا عند الله الرزق } ولم يقل : فابتغوا الرزق عند الله لأن تقديم الظرف يشعر بالاختصاص والحصر كأنه قال : لا تبتغوا الرزق إلا عند الله وقد قال تعالى [ 32 النساء ] : { واسألوا الله من فضله } .

والإنسان لابد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق ونحوه ودفع ما يضره وكلا الأمرين شرع له أن يكون دعاؤه لله فلا يسأل رزقه إلا من الله ولا يشتكي إلا إليه كما قال يعقوب عليه السلام [ 86 يوسف ] : { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } .
والله تعالى ذكر في القرآن الهجر الجميل والصفح الجميل والصبر الجميل وقد قيل : إن الهجر الجميل هو هجر بلا أذى والصفح الجميل صفح بلا معاتبة والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق ولهذا قرئ على أحمد بن حنبل في مرضه : إن طاوسا كان يكره أنين المريض ويقول : إنه شكوى فما أنّ أحمد حتى مات .
وأما الشكوى إلى الخالق فلا تنافي الصبر الجميل فإن يعقوب قال [ 83 يوسف ] : { فصبر جميل } وقال [ 86 يوسف ] : { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ في الفجر بسورة يونس ويوسف والنحل فمر بهذه الآية في قراءته فبكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف .

ومن دعاء موسى : " اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك " . وفي الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لما فعل به أهل الطائف ما فعلوا : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي اللهم إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينز

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

---------------

 

التلقيح{(immunization).} هو استخدام مواد تثير الاستجابة المناعية (اللقاح) لتحفيز مناعة عند ضعاف الممناعة او في زمن الاوبئة

تلقيح طبي       من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
فرع من طب وقائي، والعلاج المناعي المنشط 
 ===============

التلقيح هو استخدام مواد تثير الاستجابة المناعية (اللقاح) لتحفيز مناعة الشخص لتكوين مناعة متخصصة تجاه مُمرِض ما، مثلا فيروس. وتعد اللقاحات هي أكثر الطرق فعالية لمنع الأمراض المعدية، حيث تمنع أو تقلل نسبة انتشار الأمراض المعدية. تلقيح نسبة كبيرة من الناس بشكل كافٍ يؤدي لما يسمى بمناعة القطيع، أما من حيث فعالية اللقاحات فقد تمت دراستها بشكل واسع والتحقق منها –فعلى سبيل المثال: لقاح الإنفلونزا –لقاح الورم الحليمي[2][2][2] –لقاح جدري الماء( العنقز). المناعة واسعة النطاق التي أحدثتها اللقاحات، مسؤولة لحد كبير عنالقضاء في جميع أنحاء العالم على الجدري وكذلك محاصرة بعض الأمراض مثل شلل الأطفال – الحصبة –الكزاز. وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية أشارت فيه إلى أن اللقاحات المصرح بها حاليًّا تقوم بمنع أو المساعدة في منع أو التحكم ب 25 عدوى يمكن الوقاية منها.العامل النشط من اللقاح قد يكون سليمًا لكنه غير نشط (غير معدي) أو قد يكون هذا العامل ضعيفًا مع قدرة ضئيلة على العدوى، يتم الحصول على العامل النشط من مسبب المرض أو يتم تصفيته من محتويات الممرض التي تحدث استجابة مناعية كبيرة مثال على ذلك (غطاء البروتين الخارجي للفيروس). ذوفان هي مادة يتم إنتاجها للتحصين ضد المادة السامة في مرض معين مثال على ذلك: التعديل على تركيب (تتانوسبازمين) "وهي المادة السامة لمرض الكزاز" حيث يتم إزالة تأثيرها السمّيّ لكن تبقى لديها القدرة على إحداث استجابة مناعية.على الأرجح يُعدُّ الجدري أول مرض حاول الأشخاص منعه عن طريق تلقيح أنفسهم ويعتبر أول مرض تم إنتاج لقاح له. اكتشِف لقاح الجدري عام 1796 بواسطة الطبيب البريطاني ادوارد جينير، بالرغم أن هناك 6 أشخاص قاموا باستخدام نفس المبدأ قبله بسنوات. وقد قام لويس باستيور بتعزيز هذا المفهوم خلال عمله في الأحياء الدقيقة. التطعيم (immunization) سمي بالتلقيح (vaccination) لأن هذه الكلمة مشتقة من فيروس يؤثر على الأبقار وفي اللغة اللاتينة (بقرة=vacca). كان الجدري مرضًا معديًا ومميتًا وقد تسبب في 20٪-60٪ من البالغين المصابين وأكثر من 80٪ من الأطفال. عندما تم القضاء على الجدري أخيرًا في عام 1979 كان قد قضى على 300-500 مليون شخص

في القرن العشرين

في المحادثات العامة بين الناس التطعيمات واللقاحات تشير إلى نفس المعنى. لكنها تختلف عن (inoculation) وهو اللقاح الذي كان يستخدم للجدري والذي استخدم ممرضًا حيًّا غير مُضعف، بالرغم من ذلك في الاستعمال الشائع كلها يمكن اأن يطلق عليها تطعيمات. جهود التلقيح واجهت خلافاً من الخلفيات العلمية والأخلاقية والسياسية والسلامة الطبية وكذلك الدينية. وفي حالات نادرة قد تؤدي اللقاحات إلى ضرر للأشخاص، وفي الولايات المتحدة ممكن أن يتلقى الأشخاص تعويضًا عبر برنامج التعويضات الدولي لأضرار اللقاحات. جلب النجاح المبكر قبولاً واسعًا للقاحات وكذلك الحملات الواسعة للقاحات قامت بتقليل عدد الإصابات بشكل كبير للعديد من الأمراض في مناطق جغرافية هائلة.


محتويات 1 آلية العمل1.1 المواد المساعدة والمواد الحافظة
1.2 التلقيح مقابل التطعيم
2 أنواع
3 المجتمع والثقافة3.1 جدل اللقاح والتوحد
4 الاعراض الجانبية والاصابات
5 طرق إعطاء اللقاح
6 الاتجاهات العالمية في التلقيح
7 مراجع
آلية العمل

بشكل عام، عملية الحث الصناعي للجهاز المناعي, من أجل الحماية ضد الامراض المعدية، تعمل عن طريق تعريض جهاز المناعةلمستمنع. وتحفيز الاستجابات المناعية عن طريق عميل معدي يعرف بالتمنيع. وهناك طرائق عدة لإعطاء المستمنعات.

بعض أنواع اللقاح يتم إعطاؤها بعد تعرض المريض للمرض.فمثلاً سُجل أن اللقاح المُعطى خلال أول ثلاثة أيام من التعرض للجدري يعمل على تخفيف المرض بصورة كبيرة. والتلقيح حتى أسبوع من التعرض للمرض على الاغلب يوفر بعض الحماية من المرض أو بإمكانه تخفيف حدة المرض. أول تلقيح لداء الكلب أُعطي عن طريق لويس باستوير لطفل بعد ان تم عظه من قبل كلب مسعور. لاحقا لهذه الحادثة، وُجد أن إعطاء الإنسان ذي الجهاز المناعي السليم أربع جرعات من اللقاح خلال فترة 14 يوما ًمع العناية بالجرح وإعطاء الأجسام المضادة لداء الكلب في أسرع وقت ممكن بعد التعرض للعضة، فعال في الوقاية من تطور داء الكلب في الإنسان.

أمثلة أخرى شملت تلقيحات ل ايدزوالسرطانوالزهامير التجريبة، تطعيمات كهذه تهدف إلى تفعيل ردة فعل الجهاز المناعي بشكل أسرع وأقل ضررا من العدوى الطبيعية.

أغلب اللقاحات تعطى بحقن تحت الجلد. بما ان اللقاحات لا تمتص بصورة كافية في الأمعاء. إلا لقاحات حمى التيفويد وبعض لقاحات الكوليرا فتعطى فمويا لتنتج مناعة في الأمعاء. اللقاحات تعطي تأثيراً باقياً على المدى الطويل، عادة ما تأخذ أسابيعاً لتعطي مفعولها بينما المناعة السلبية (نقل المضادات الحيوية) لها تأثير مباشر
المواد المساعدة والمواد الحافظة

تحتوي اللقاحات بالعادة على مادة مساعدة واحدة أو أكثر. تستعمل لزيادة الاستجابة المناعية. كمثال ذوفان الكزاز المستخلص بالامتصاص بواسطة حجر الشب ينتج فعلاً أقوى من محلول ذوفان الكزاز الاعتيادي. من يحدث لديه تفعل مفرط ضد ذوفان الكزاز الممتص قد يُعطى التلقيح البسيط عندما يحين وقت إعطاء الجرعة المنشطة للقاح.

أثناء التجهيز لحملة الخليج العربي عام 1990 استخدم لقاح السعال الديكي (لقاح غير خلوي) كمادة مساعدة للقاح الجمرة الخبيثة. هذا ينتج استجابة مناعية أسرع من ان يُعطى اللقاح فقط، والذي من الممكن أن تكون له بعض الفوائد إن كان التعرض للمرض وشيكاً.

اللقاحات قد تحتوي مواد حافظة أيضا لتمنع التلوث من البكتيريا أو الفطريات. حتى اخر السنوات المادة الحافظة ثيرموسيل تم استخدامها في عدة لقاحات لم تحتوي على فايروسات حية. حتى 2005، لقاح الإنفلونزا هو اللقاح الوحيد الذي يحتوي على ثيرموسيل بكمية أكثر من ضئيلة في الولايات المتحدة. اوالذي يوصى به حالياً فقط للأطفال الذين لديهم عوامل خطر معينة. لقاح الإنفلونزا ذي الجرعة الواحدة المتوفر في بريطانيا لا يحتوي على ثيرموسيل في قائمة مكوناته. المواد الحافظة قد تستخدم في مراحل متعددة من إنتاج اللقاح. وأكثر الطرق كفاءة للقياس قد تكشف اأثاراً لها في المنتج النهائي كما قد تتواجد في البيئة أو في السكان بصورة عامة.
التلقيح مقابل التطعيماستخدمت هذه الكلمات مرات عديدة بصورة متبادلة كما لو كانت مترادفات. لكن في الحقيقة فهي مختلفة كما شرح دكتور برون بلانت " التلقيح هو المصطلح الأكثر شيوعاً والذي هو في الواقع حقنة آمنة لعينة مأخوذة من بقرة تعاني من مرض جدري البقر. التطعيم، "ممارسة على الاغلب قديمة كقدم المرض نفسه" وهو حقن فيروس الجدري المأخوذ من البثور أو الجرب التي على جلد مرضى الجدري في الطبقات السطحية من الجلد.
أنواع

تعمل اللقاحات عن طريق تقديم مولد ضد غريب إلى الجهاز المناعي لتحفيزه للقيام بردة فعل مناعية، لكن هناك عدة طرق للقيام بذلك. أربعة أنواع رئيسية تستخدم في التطبيق الطبي حالياً:
1. اللقاح غير النشط يتكون من فيروس أو بكتيريا يتم زراعتها في المستنبت ومن ثم قتلها باستخدام أساليب مثل الحرارة أو الفورمالدهايد. بالرغم من أن جزيئات الفيروس أو البكتيريا محطمة ولن تتمكن من التكاثر، إلا أن البروتينات على قفيصة الفيروس أو على الجدار البكتيري سليمة إلى حد كافٍ ليتم التعرف عليها وتذكرها من الجهاز المناعي ولتحفيز ردة فعل تجاهها. صناعة اللقاح بشكل صحيح تمنع المريض من الإصابة بالعدوى، لكن تعطيل الفيروس أو البكتيريا بشكل غير مناسب يؤدي إلى الإصابة بها. بما أن اللقاحات المنتجة بشكل صحيح يجعلها لا تتكاثر، هذا يتطلب تدعيم الجهاز المناعي بجرع معززة بشكل دوري.
2.اللقاح المضعف، يتم إعطاء فيروس أو بكتيريا حية بـ فوعة ضعيفة جداً (الفوعة: مقدار حدة الفيروس). ستقوم هذه الفيروسات أو البكتيريا بالانتشار والتكاثر، لكن بشكل محلي وبطيء. وبما أنها تتكاثر وتستمر بإظهار مولد الضد للجهاز المناعي لتحفيزه من بعد أول جرعة فإن الحاجة للجرع المعززة سيكون بشكل أقل. هذا اللقاحات من الممكن إنتاجها عن طريق عملية التمرير، ومثالها: تكييف الفيروس مع مستنبتات خلوية مختلفة مثل: في الحيوانات أو في درجات حرارة دون المستوى الأمثل، مما يجعل الاختيار يقع على سلالات أضعف وأقل فوعة. أو من خلال عملية تبديل أو حذف الجينات المسؤولة عن زيادة الفوعة اختيارياً. هناك خطر بسيط يكمن في عودة الفوعة في اللقاحات التي تم إنتاجها، وهذا الخطر يقل أكثر عن طريق عملية الحذف. اللقاحات المضعفة لا يمكن استخدامها مع الأشخاص ذوي المناعة الناقصة. عودة الفوعة شوهدت في قلة من الفيروسات المضعفة للدجاج(فيروس داء الغومبورو,فيروس كورونا الطيري,avian infectious laryngotracheitis virus , avian metapneumovirus)
3. جسيمات شبه-الفيروس، هذه اللقاحات تتكون من بروتينات فيروسية مشتقة من البروتينات الأساسية للفيروس. هذه البروتينات تستطيع التجمع بذاتها إلى جسيمات تشابه الفيروس الذي تم اشتقاقها منه، لكن بدون الحمض النووي مما يعني فقدانها للعنصر المعدي. من أجل شدة تكاثرها وتنوع بنياتها؛ جسيمات شبه-الفيروس أكثر شحذاَ وتحفيزاً للجهاز المناعي من لقاح الوحيدات (سيتم شرحه بالأسفل). لقاحا فيروس الورم الحليمي البشريوالتهاب الكبد ب هما لقاحان يستندان على لقاحات جسيمات شبه-الفيروس وهما أيضاً تحت الاستخدام الاكلينيكي حالياً.
4. لقاح الوحيدات، يقدم مولد الضد للجهاز المناعي من غير إدخال جسيمات فيروسية بتاتاً. إحدى طرق الإنتاج تتضمن عزل لبروتين محدد من فيروس أو بكتيريا (مثل ذيفانات جرثومية) وتقديمه هو بذاته. نقطة ضعف هذا التكنيك هو أن بناء البروتينات المعزولة ثلاثي أبعاد من المحتمل أن يختلف عن بناء البروتين في حالته الطبيعية، مما قد يحفز أجساماً مضادة لا تميز الكائن المعدي الذي اشتق منه البروتين. بالإضافة لقاح الوحيدات بالعادة يثير استجابة أضعف للأجسام المضادة من أنواع اللقاحات الأخرى


عدة أنواع من استراتيجيات اللقاحات الأخرى تحت التجربة والتحقيق. منها لقاحات الحمض النووي و recombinant viral vectors


خط كتابة جينير لمسودته الأولى حول التطعيم

من المعروف أن عملية تلقيح مرض الجدري (Inoculation) أستخدمت من قبل الأطباء الصينيين في القرن العاشر. S وقال الباحث أولي لوند " أولى الأمثلة على التلقيح الموثقة كانت من الهند والصين في القرن السابع عشر، حيث كان التلقيح بمسحوق قشور جلد المصابين بمرض الجدري يسستخدم كوسيلة للوقاية من المرض ". كان الجدري مرضا منتشرا حول العالم وقد بلغت نسبة وفياته من 20 إلى 30 % بين المصابين به. كان أيضا سببا في وفاة 8 إلى 20 % من بين جميع الوفيات في عدة دول أوروبية في القرن الثامن عشر. تاريخ التلقيح من الممكن أن اصولة بدأت في الهند 1000 عام قبل الميلاد. وذُكر التلقيح في ساكتيا غرانثام (Sact'eya Grantham) , وهو نص أيورفيدي، دون بواسطة الباحث الفرنسي هنري ماري هيوسون في في مجلة قاموس العلوم الطبية (Dictionaire des sciences médicales). وذكر أن التلقيح كان ممارساً على نطاق واسع في الصين في فترة حكم الإمرابطور ونغ تشينغ (1567-1572) من سلالة منيغ الحاكمة (1386-164). وعلم الأتراك العثمانيون في الأناضول بطرق التلقيح ضد الجدري. هذا النوع من التلقيح وأنواع أخرى قدمت إلى إنكلترا بواسطة الأنسة مونتاغيو، كاتبة رسائل إنجليزية مشهورة وزوجة السفير الإنجليزي في إسطنبول بين عام 1716 إلى 1718، وهو اللذي كاد أن يموت بسبب الجدري وهو شاب وقد حصل على ندبات جسدية بسببه. التلقيح ضد الجدري تُبني في إنكلترا وأمريكا قبل قرابة نصف قرن من لقاح جينير المشهور للجدري عام 1796، لكن معدل الوفيات اللذي كان قرابة 2 % من هذه الطريقة عنت أنها أستخدمت غالباً خلال التفشي الخطر للمرض وظل مثيراً للجدل.

خلال القرن الثامن عشر لوحظ أن الناس اللذين يعانون من جدري البقر ذي الفوعة الأقل كانت لديهم مناعة من مرض الجدري وكان أول استخدام موثق للفكرة من قبل المزارع بينجامين جيستي في يتمينستر اللذي عانى من المرض ونقله إلى عائلتة عام 1774.أولاده بالتالي لم يتعرضوا لنسخة ضعيفة من المرض عندما تم تلقيحهم بلقاح الجدري لاحقاً عام 1789. لكن كان إدوارد جينير "طبيب في بريكلي" هو من أسس العملية حين قام بحقن مادة من بثرة لجدري البقر على سارة نيلمس، الفتاة الحلابة إلى ذراع طفل اسمه جيميس فيبس. بعد مرور شهرين أعطى لقاح الجدري للولد ولم يتحصل الولد على المرض.في 1798 جينير نشر:

منذ ذلك الحين انتشرت حملات التلقيح حول الكرة الأرضية، بل أحيانا نص عليها من قبل القوانين أو الأنظمة (إنظر قانون التلقيح). التلقيح حالياً يستخدم ضد تشكيلة واسعة من الأمراض بجانب الجدري.لويس باستيورزاد من تطور العملية خلا فترة القرن التاسع عشر، موسعاً استخداماتها إلى تضعيف أو قتل العوامل المسؤولة عن المرض مما حمي ضد الجمرة الخبيثةوداء الكلب. الطريقة اللتي إستخدمها باستيور استلزمت التعامل مع الكائنات المسؤولة عن تلك الامراض لإفقادها القدرة على العدوى، في حين أن التليقح ضد الجدري كان اختيار متفائل لنوع أضعف من المرض، ولقاح جينير اسلتزم استبدال المرض المراد الحماية منه بنوع آخر أقل خطراً. باستيور تبنى الاسم لقاح كمصطلح عام تكريما لاكتشاف جينير.


طبيب يؤدي تطعيم التايفود في تاكيساس 1943

موريس هيلمان كان مخترعي التلقيح ازدهاراً، وطور لقاحات ناجحة ضد الحصبة، النكاف، إلتهاب الكبد الوبائي أ، إلتهاب الكبد الوبائي ب، الحماق،التهاب السحايان الالتهاب الرئويوالمستديمة النزلية

.في العصر الحديث، كان الجدري أول مرض يستهدف للقضاء عليه من بين الأمراض التي يمكن الحماية منها باستخدام التلقيح. منظمة الصحة العالمية نظمت الجهود العالمية للقضاء على المرض، وكانت آخر حالة حدوثاً بظروف طبيعية في الصومال عام 1977. في 1988 استهدفت منظمة الصحة العالمية شلل الأطفال للقضاء عليه بحلول عام 2000. وبالرغم من أن الهدف لم ينجز في الوقت، إلا أن عملية القضاء عليه باتت قريبة جداً. المرض القادم الذي سوف يستهدف غالبا سيكون الحصبة، اللذي قل منذ تقديم لقاح الحصبة عام 1963.

في عام 2000 الاتحاد العالمي للتلقيح و التحصين كان قد أُُسس لتقوية عادات التلقيح وتقديم لقاحات جديدة ولقاحات قليلة الاستخدام في الدول اللتي يقل يقل الناتج المحلي الإجمالي للفرد عن 1000 دولار. الاتحاد العالمي للتلقيح والتحصين دخل مرحلتة الثانية من التمويل اللذي يمتد خلال 2014.
المجتمع والثقافة


إعلان للتلقيح ضد الجدري

حتى يُقضى على أخطار حدوث المرض وجب في اوقات مختلفة على الحكومات وبعض المعاهد وضع سياسات تطالب بتلقيح جميع الناس .على سبيل المثال: في عام 1853 طلب القانون تلقيحاً جماعياً ضد جدري الماء (العنقز) في كل من إنجلترا وويلز مع غرامات مفروضة على الأشخاص الذين لم يلتزموا. أيضا من أحد قوانين التلقيح الأمريكية المعاصرة أن يُطلب من الأطفال أن يحصلوا على عدد من اللقاحات قبل دخولهم لمدرسة عامة.

في بدايات التلقيح في القرن التاسع عشر، كانت هذه السياسات تتعرض لمقاومة من مجموعات مختلفة أُطلق عليها مكافحة التطعيم ، وكان للاعتراضات خلفيات عدة: علمية وأخلاقية ودينية وأيضا من ناحية السلامة الطبية، وخلفيات أخرى أيضا .و من الاعتراضات المشتركة كانت أن اللقاحات لا تؤثر، أيضا أن اللقاحات الإلزامية تعتبر تدخلاً من الحكومة في الشؤون الشخصية، وأن مقترح التلقيح غير آمن كفاية. أما الآن فكثير من سياسات التلقيح الحديثة تسمح بإستثناءات للأشخاص المعرضين لخطر النقص المناعي، والحساسية من المحتويات الموجودة في اللقاحات أو للذين يعترضون بشدة على التلقيح في الدول ذات الدخل المحدود، الإمكانيات المحدودة تزيد من نسبة انتشار المرض ومن معدل الوفايات. أما معظم الدول الغنية فقادرة على تقديم اللقاحات للأشخاص المعرضين للخطر، مما ادى إلى تغطية شاملة وفعالة . في أستراليا على سبيل المثال، الحكومة قدمت اللقاحات لكبار السن والأستراليين الأصليين> أفاد بحث قانون الصحة العامة وهي منظمة مستقلة مقرها الولايات المتحدة الذي نُشر في عام 2009 بأن هناك دلائل غير كافية لتقييم فعالية اللقاحات المتطلبة كشرط للحصول على وظيفة معينة كوسيلة للحد من حدوث أمراض معينة لبعض الأشخاص المعرضين للخطر بشكل خاص ، وأن هناك دلائل كافية تدعم فعالية التقليح في حالة التواجد في مرافق العناية بالأطفال والمدراس، وأن هناك دليل قاطع يدعم فعالية الأوامر القائمة التي تسمح للعاملين في قطاعات الرعاية الصحية من دون صلاحية وصف العلاج بإعطاء لقاحات كتدخل للصحة العامة هدفه زيادة معدلات التلقيح .
جدل اللقاح والتوحدفي الجدل الذي دار حول اللقاح الثلاثي ((التحصين ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وغالبا تعطى للأطفال بعد سنتهم الأولى)) ظهرت مقالة مزورة عام 1998 من قبلأندرو ويكفيلد في مجلة لانست وقدمت الدلائل المفترضة بأن لقاح الحصبة الثلاثية تم ربطه بظهور أحد اطياف التوحد[34][34][40] . المقالة واجهت انتقادات على نحو واسع بسبب غياب الدقة العلمية، وتراجع عنها نسبياً في عام 2004 الكتاب المشاركين لويكيفيلد في كتابتها

، وتراجعت مجلة لانسيت تماما في عام 2010 عن المقالة . ومحي اسم ويكفيلد من السجل الطبي في بريطانيا بسبب التزوير .

بسبب هذا المقال في مجلة لانست أصبحت حركة مكافحة التطعيم أكبر بكثير خصوصاً في الولايات المتحدة . بالرغم من أن المقال كان مزوراً وتم التراجع عنه، فقد أصبح 1 من كل 4 اباء يعتقد بأن التلقيح يسبب التوحد . وكثير من الآباء لم يلقحوا اطفالهم باعتقادهم بأن المرض لم يعد موجوداً وهذه اعتقادات خاطئة لأنه من الممكن لبعض الأمراض أن تعود وتنشط مره أخرى . مسببات الأمراض مثل البكتيريا والفيروسات قد تعدي الأشخاص الملقحين منذ ان أصبح لهذه المسببات القدرة على التحور عند العيش في أجسام مضيفة غير ملقحة . في عام 2010 انتشر مرض السعال الديكي(وهو مرض بكتيري يسبب التهاب مفاجئ في الرئة والجهاز التنفسي العلوي) في ولاية كاليفورنيا وكان أسوء انتشار لمرض خلال ال 50 عام . من أحد العوامل الممكنة التي قد تكون تسببت بحدوث هذا الانتشار هو اختيار الوالدين بأن لا يلقحوا أبنائهم . وكان هناك حالة أخرى أيضا في تكساس عام 2012 عندما اصيب 21 شخص بالحصبة نتيجة اختيارهم عدم التلقيح .
الاعراض الجانبية والاصابات

مراكز التحكم بالأمراض والوقاية حضرت قائمة من اللقاحات والأعراض الجانبية المحتملة لها. الحساسية من إصابات اللقاحات في العقود الأخيرة ظهرت في كدعوى قضائية في الولايات المتحدة. بعض العائلات فازت بجوائز ثمينة بسبب تعاطف تعاطف هيئة المحلفين. حتى مع أن اغلب مكاتب المجتمع الصحي قالت بأن ادعاءات الإصابات كانت بلا أساس.لذلك توقف بعض صانعي اللقاحات عن الإنتاج، مما جعل الحكومة الأمريكية تظن انه سيكون خطراً علىالمجتمع الصحي. بناء على ذلك تجاوزت القوانين لتحمي صانعي اللقاحات من الالتزامات النابعة من ادعاءات إصابات التلقيح.
طرق إعطاء اللقاح


مركز التلقيح التابع للطيران الفرنسي في الدائرة السابعة لباريس

يتم إعطاء اللقاح عن طريق الفم أو عن طريق الحقن في (العضل – تحت الجلد – بين طبقات الجلد) أو عن طريق الخزع أو عن طريق الأنف . العديد من التجارب الجديدة تهدف إلى إعطاء اللقاح عن طريق الأسطح المخاطية وبذلك يتم تجنب الحقن .
الاتجاهات العالمية في التلقيح

قدرت منظمة الصحة العالمية أن التلقيح يمنع 2-3 مليون وفاة في العام (بين جميع الفئات السنية)، يموت 1.5 مليون طفل كل سنة بسبب الأمراض التي كان من الممكن منعها من خلال التلقيح. وكذلك يُقدَّر أن 29% من حالات وفاة الأطفال الذين هم أقل من 5 سنوات في عام 2013 كان من الممكن منعها بالتلقيح.

التسلسل الزمني للقاحات وتطويرها

هذا التسلسل زمن خاص بتطور اللقاح البشري الوقائي حسب سنة تطورها واختبارها، وفي السنوات الأخيرة تم اعتماد سنة نهاية التجارب وتوفر اللقاح في الأسواق، الجدري فقط أنتهي خطره دوليا، مع بقاء أمراض أخرى تحصد عشرات الملايين من الناس كل سنة، مع وجود حملة دولية لاستئصال شلل الأطفال والحصبة.


    1796 أول لقاح لمرض الجدري وأول لقاح لأي مرض.
    1879 أول لقاح ل الكوليرا.
    1881 أول لقاح ل الجمرة الخبيثة
    1882 أول لقاح ل داء الكلب
    1890 أول لقاح ل الكزاز
    1890 أول لقاح ل الديفتيريا
    1896 أول لقاح ل الحمى التيفيه
    1897 أول لقاح للطاعون
    1926 أول لقاح ل السعال الديكي
    1927 أول لقاح للسل
    1932 أول لقاح لحمى الصفراء
    1937 أول لقاح ل التيفوس
    1945 أول لقاح ل الأنفلونزا
    1952 أول لقاح ل شلل الأطفال
    1954 أول لقاح ل Japanese encephalitis
    1957 أول لقاح adenovirus-4 and 7
    1962 أول لقاح فموي لشلل الأطفال
    1964 أول لقاح ل الحصبة
    1967 أول لقاح للنكاف
    1970 أول لقاح ل حصبة ألمانية
    1974 أول لقاح للجديري المائي
    1977 أول لقاح ل ذات الرئة
    1978 أول لقاح ل التهاب سحائي
    1981 أول لقاح ل
    1985 أول لقاح
    1992 أول لقاح
    1998 أول لقاح
    1998 أول لقاح

 

 

ج1.​كتاب سيبويه​ المؤلف سيبويه المقدمة الجزء الأول← الكتــاب تأليف أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ سيبويه

  سيبوية من 1 الي 4. ج1. ​ كتاب سيبويه ​ المؤلف سيبويه   المقدمة الجزء الأول ← الكتــاب    تأليف أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملق...